ولمَّا اشتدَّ أمرُ أبي مسلم، وكتب نصرٌ إلى مروان وأجابَه بذلك الجواب؛ كتب نَصْرٌ إلى ابن هُبيرة يستمدُّه، وفي آخر الكتاب:

أَبْلِغْ يزيدَ وخَيرُ القَوْلِ أصْدَقُهُ ... وقَدْ تَبَيَّنْتُ أنْ لا خَيرَ في الكَذِبِ

أنَّ (?) خُراسانَ أرضٌ قد رأيتُ بها ... بَيضًا لو أفْرَخَ قد حُدِّثْتَ بالعَجَبِ

فِراخُ عامَينِ إلا أنَّها كَبِرَتْ ... لمَّا يَطِرْنَ وقد سُرْبِلْنَ بالزَّغَب

فإنْ يَطِرْنَ ولم يُحْتَلْ لَهُنَّ بها ... يُلْهِبْنَ نِيرانَ حَرْبٍ أَيَّما لَهَبِ (?)

وفيها قُتل جُدَيعٌ بنُ عليّ (?) الكِرْمانيُّ.

قد ذكرنا قَتْلَ الكِرْمانيّ للحارث بن سُريج (?)، ولمَّا قَتَلَ الحارثَ خَلَصَتْ له مَرْو، وقَويَ، فجهَّزَ (?) إليه نَصرٌ سَلْمَ بنَ أحْوَز في فرسان نصر ووجوه القبائل، والتَقَوْا فاقتَتَلُوا قتالًا شديدًا، فهزَمَهم الكِرْمانيُّ، وعادوا إلى نصر مفلولين، وقُتل منهم جماعة، فقال عَقِيل بن مَعْقِل لنصر: قد شأَمْتَ العربَ، فجِدَّ في الأمر.

فجهَّزَ إلى الكِرْمانيِّ عِصْمَةَ بنَ عبد الله الأسديَّ، والتَقَوْا، فهزَمَه الكِرْمانيُّ، وقَتَلَ من أصحابه أربع مئة، وكلَّما جهَّزَ إليه جيشًا هَزَمَه، فحينئذٍ قَويَ أمرُ أبي مسلم، وقام الدُّعاةُ في كل ناحية، وكتبَ أبو مسلم إلى نصر والكِرْمانيّ: إنَّ الإمام قد أوصاني بكما، فلستُ أعدو رأيَه فيكما. وكاتَبَ اليمانيَّةَ والمُضَريَّة حتى صار هَوَى الفريقَينِ معه (?).

ولما رأى الكِرمانيَّ قد ظهر على نصر؛ كتبَ إليه أبو مسلم: أنا معك. فقَبِلَه الكِرْمانيُّ، وجاء أبو مسْلم فانضمَّ بعسكره إلى عسكره، فاشتدَّ ذلك على نَصْر، وأرْسَلَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015