وُلد يزيد سنة ثلاث وخمسين، وكان نُوبيًّا، فقيه أهل مصر] (?)، وهو أوَّلُ مَنْ أظهرَ بها الحلال والحرام والفقه، وإنما كانوا يتحدَّثُون بالملاحم والفتن، وكان أحدَ الثلاثة الذين جعلَ إليهم عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه القضاءَ بمصر.

وكان الليث بن سَعْدٍ يُثني عليه [دائمًا]، ويقول: يزيدُ بنُ أبي حَبِيب سيِّدُنا وعالِمُنا.

وكان يزيد يقول: أبي نُوبيٌّ من دُنْقُلَة (?)، اشتراه شَرِيك بنُ الطُّفَيل العامريّ، فولاؤُنا له (?).

أسند يزيد عن أبي الطُّفَيل، [وعبد الله بن الحارث بن جَزْء] (?) وغيره، وروى عنه: سُليمان التَّيميُّ، وغيرُه، وكان فاضلًا زاهدًا ثقة، توفي بمصر [في هذه السنة] (?).

السنة التاسعة والعشرون بعد المئة

فيها سار أبو الدَّلْفَاء شيبان بن عبد العزيز اليشكري إلى الموصل.

قال الهيثم: إنَّ (?) مروان لمَّا قُتل الضَّحَّاك والخَيبَريّ نزلَ بإزاء الخوارج وقد ولَّوْا عليهم شَيبان، فقال لهم سليمان بنُ هشام: الرأيُ أن نسير إلى المَوْصل على حامية، ونُخندِقَ علينا، فإنَّ مروان يضجر، فينصرف أو نظفر به.

فساروا ونزلُوا شرقيَّ المَوْصل، وجاء مروان فنزل غربيَّ دِجْلة، ودِجْلَةُ بينهما، فأقاموا يقتتلون تسعةَ أشهر، ويزيدُ بنُ عُمر بن هُبيرة بقَرْقِيسيا في جندٍ كثيف من أهل الشام والجزيرة، فكتبَ إليه مروان أن يسيرَ إلى الكوفة وعليها يومئذٍ المثنَّى بنُ عِمْران الخارجيّ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015