وبلغ الخبرُ عبدَ الله بنَ عمر، فبَاكَرَهُ الغَداةَ، فقاتلَه ومعه عُمر بنُ الغضبان، فلما رأى إسماعيلُ الغَلَبَة، وأنه ليس معه عهدٌ صحيح، وأن إبراهيم قد هربَ واختفى من مروان؛ خاف أن يتَّضحَ أمرُه فيفتضحَ ويُقتل، فقال لليمانيَّة: إني كارهٌ سَفْكَ الدماء، فكُفُّوا أيديَكم، فتفرَّقُوا عنه.
فذكر إسماعيل لأهل بيته أنَّ مروان دخلَ دمشق وهربَ إبراهيم، فانتشرَ ذلك في الكوفة فاشْرأَبَّ الناس للفتنة، ووقعت العصبيَّةُ بينهم.
وسببُه أنَّ ابنَ عمر فَضَّلَ ربيعةَ ومُضر في العطاء علي بني تميم (?)، فاختلفوا، وثارت الفتنة، وطمعت الشيعة حين رأت الناس قد صاروا فئتين، فدَعَوا ابنَ معاوية إلى البيعة، وأدخلوه المسجد (?)، ووليَ ذلك هلالُ بنُ أبي الوَرْد مولى بني عِجْل، وأخرجوا عاصمًا من القصر، فلحقَ بأخيه عبدِ الله بن عُمر بالحِيرَة (?).
وجاء أهل الكوفة إلى ابن معاوية وهو في المسجد، فبايعوه، وفيهم منصور بنُ جُمهور، وعُمر بنُ الغضبان بن القبعثرى، وإسماعيل القَسْريّ، وأعيانُ أهل الكوفة، وجاءته البيعة من سواد الكوفة والمدائن.
فجمع الناسَ، وخرجَ إلى الحِيرَة لقتال ابنِ عُمر، وبرزَ له ابنُ عمر فيمن كان عنده من أهل الشام [فخرج رجلٌ من أهل الشام] (?) يطلب البِراز، فبرزَ له القاسمُ بنُ عبد الغفَّار العِجْلي، فقال له الشاميّ: مَنْ أنت؟ فأخبره بنفسه، فقال: واللهِ ما أُريد قتالك، وما أريد رجلًا من بكر (?)، وإني أُخبرك أنه ليس معكم رجل من أهل اليمن سوى منصور بن جمهور وإسماعيل القسري، والباقون قد كاتبوا ابنَ عُمر (?)، وجاءته كتب من بقي معكم من مضر،