وقال هشام: اثنان يتعجَّلان النَّصَب، ولعلهما لا يظفران بالبُغْية: الحريصُ في حرصه، ومعلِّمُ البليد بما لا يبلُغه فهمُه (?).

وقال لما تغيَّر على خالد القَسْرِيّ: الإفراط في الدالَّة تُفسد الحُرمة (?).

[وقال أَيضًا: ] (?) نال رجل من عرض هشام فأحضره، فأخذ يعتذر، فقال له هشام: وتتكلَّم أَيضًا؟ ! فقال: إن الله تعالى يقول: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} [النحل: 111] أفنُجادِلُ اللهَ جدالًا ولا نُكلِّمُك كلامًا. فقال له هشام: تكلَّم بحجِّتك (?).

[قال: ] ودخل عليه أعرابيٌّ، فجلس يأكل على سِماطه، فتعلَّقَتْ شعرة بلقمة في يد الأعرابي، فقال له هشام: نَحِّ الشعرةَ من لقمتك. فقال الأعرابي: وكأنَّك تُلاحظُني ملاحظةَ من يرى الشعرةَ في اللقمة! واللهِ لا أكلتُ لك بعد اليوم طعامًا. ثم خرج وهو يقول:

ولَلموتُ خيرٌ من زيارة باخلٍ ... يلاحظُ أطرافَ الأكيلِ على عَمْدِ (?)

وبعث إليه خالد القَسْريُّ حاديًا وقال: ليس في الدُّنيا من يَحْدُو مثلَه، فأحضره هشام وحدا بين يديه، فقال:

قد همَّتِ الشمسُ ولما تَقْفُلِ ... فَهيَ على الأُفْقِ كعينِ الأحولِ

فلم يقل هشام شيئًا (?).

و[روى ابن أبي دريد، عن أبي عبيدة، عن يونس قال: ] اشترى هشام جارية، وخلا بها، فقالت: يَا أمير المُؤْمنين، ما أطمعُ في منزلة أعلى من منزلتي هذه إذْ صِرتُ إلى الخلافة، ولكن أخافُ النَّار، فإنَّه ليس لها خطر. قال: وما ذاك؟ قالت: إن بعض ولدك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015