واقتتلوا، وحال بينهم الليل، ورجع الفريقان، ونزل زيد بن عليّ دار الرزق، وبات يوسف بنُ عمر على التلّ.

فلما كان صباح يوم الخميس جهَّز يوسف بنُ عمر العبَّاسَ بنَ سعد (?) المُزَنِيّ -وكان على شرطته بالحِيرة- فبعثَه في أهل الشَّام، فساروا (?) حتَّى انتهَوْا إلى دار الرزق، فخرج إليه زيد في أصحابه، واقتتلوا، فهزمهم زيد، وقتلَ من أهل الشَّام نحوًا من سبعين رجلًا، وانصرفوا وهم بشرِّ حال.

ثم بعث إليهم يوسف جيشًا آخر، فقاتلوهم في الليل إلى أن تهوَّر [الليل] فجاء زيدَ بنَ عليّ سهمٌ في جبهته (?)، فثبتَ فيها، ووصلَ إلى دماغه، فرجعَ ورجعَ أصحابه، ولا يظنُّ أهلُ الشَّام أنَّهم رجعوا إلَّا بسبب المساء والليل.

وجاء أصحابُه بطبيب يقال له: سفيان (?) -مولًى لبني رُؤاس- فانتزع النَّصْل من جبهته (?)، فصاح ومات. فقال أصحابُه: أين ندفنه؟ واختلفوا فيه، فقال بعضهم: نُلبسه درعه ونلقيه في الماء، وقال آخرون: بل نحزُّ رأسَه ونرميه بين القتلى. فقال ابنُه يحيى: لا والله، لا تأكل الكلاب لحم أبي. فدفنوه في حفرة، وسكَّروا ماء النهر، وأجْرَوْا عليه الماء.

وأصبح يوسف بن عمرو قد تفرَّق أصحاب زيد، فعلم أنَّه قد قُتل، فجعل يفتِّشُ القتلى عليه، وكان معهم لما دُفن غلامٌ سِنْديّ، فدلَّهم على مكانه، فاستخرجَه يوسف، فقطع رأسَه، وبعث به إلى الشَّام، وصلبَ بدنَه بالكُناسة [هو] وجماعةٌ ممن كان معه: نصر بن خُزيمة، ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأَنْصَارِيّ وغيرُهما (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015