وقال خالد بنُ صفوان لعمرو بن عبيد: لِمَ لا تأخذُ مني؟ فقال: ما أخذَ أحدٌ من أحدٍ شيئًا إلَّا ذلَّ له، وأنا أكرهُ أن أَذِلَّ لك (?).
وتفاخرَ الأبرش الكلبيّ وخالد بين يدي هشام بن عبد الملك، فقال الأبرش: لنا رُبْع البيت -يريد الرُّكنَ اليمانيّ- ومنَّا حاتم الطائيّ، والمُهَلَّبُ بنُ أبي صُفْرة. فقال خالد: منَّا النبيُّ المُرسل، ولنا الكتابُ المُنزل، ولنا الخليفةُ المؤمَّل. فقال الأبرش: لا فاخرتُ مُضَريًّا بعد اليوم (?).
ووفد على هشام قومٌ من اليمن من كلب، ففخروا بقومهم، فأكثروا، فقال هشام لخالد (?): أَجِبْهُم. فقال: يا أمير المؤمنين، هم بين حائكِ بُرْد، ودابغ جِلْد، وسائسِ قِرْد، ملكَتْهُم امرأةٌ، ودَلَّ عليهم هُدْهُد، وأغرقَتْهم فأرة. فلم تقم بعدها ليمانيّ قائمة.
وسئل الحسن البصري عن قوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} [مريم: 24] فقال: كان - واللهِ - عيسى - عليه السلام - سريًّا. فقال له خالد: يا أبا سعيد، إنَّ العرب تسمي الجدولَ: السَّرِيَّ. فقال له الحسن: صدقتَ (?).
وكان أمية بنُ عبد الله بن أَسِيد عاملَ عبد الملك على البصرة، وكان يحارب أبا فُديك الخارجي، فهزمه (?)، فدخل البصرة، فقال الناسُ: كيف ندعو لمنهزم؟ ! فقام خالد بن صفوان فقال: بارك الله لك أيُّها الأمير في قدومك، والحمد لله الذي نظر لنا [عليك] ولم ينظر لك (?) [علينا] فقد تعرَّضْتَ للشهادة جُهْدَك، لكن علمَ اللهُ حاجتَنا إليك، فآثَرَنا بك، ولك عند الله ما تحبُّ.