وشهرَه، ونكَّل به، وتركَه في الشمس مُلْقًى في حرِّ مكة، وصبَّ عليه الزيت، وعذَّبه والنساء يبكين عليه، فقال:

سينصرُني الخليفةُ بعدَ رَبِّي ... ويغضبُ حين يُخبَرُ عن مَسَاقي

عليَّ عَبَاءةٌ برقاءُ (?) ليسَتْ ... مع البلوى تُغَيِّبُ نصفَ ساقي

وتغضبُ لي بأجمعها قُصَيٌّ ... قَطِينُ البيتِ والدُّمْثِ الدِّقاقِ (?)

فكم من كاعبٍ حوراءَ بِكْرٍ ... أَلُوفِ السِّتْرِ واضحةِ التَّراقي

بكَتْ جَزَعًا وقد سُمِرت كُبُولي ... وجامعةٌ يُشَدُّ بها وَثاقي (?)

فلما لم يُغَث قال:

أضاعُوني وأيَّ فتًى أضاعُوا ... ليومِ كريهةٍ وسِدَادِ ثَغْرِ

وخَلَّوْني بمعترك (?) المنايا ... وقد شُرعت أسِنَّتُها لنحري

كأنِّي لم أكن فيهم وسيطًا ... ولم تكُ نسبتي في آلِ عَمْرِو (?)

ويقال: إن هذا الشعر لمحمد بن القاسم الثقفي، وإنَّما تمثَّل به العَرْجيّ.

وقال إسحاق المولى: غَنَّيتُ الرشيدَ يومًا: أضاعوني، الأبيات، فقال: هذا لمن؟ قلت: للعَرْجيّ. وأخبرتُه خبرَه وما جرى عليه، فتغيَّر وجهُه، وغضب، وقال: وما جرى على مَنْ فعل به ذلك؟ قلت: إن الوليد بن يزيد قتلَ محمدًا وأخاه إبراهيم. فأسفرَ وجهُه وقال: واللهِ لولا ما (?) أخبرتني بأن الوليد قتلهما لما تركتُ أحدًا من بني مخزوم إلا قتلتُه.

وقال الزُّبير بن بكَّار: كان أبو السائب المخزوميُّ ظريفًا، سمع منشدًا يُنشد بمكةَ قولَ العَرْجيّ:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015