واللهِ كذلك. قالت: يمنعك؟ فواللهِ إنَّ المكان لخالٍ. قال: إني سمعتُ أن الله تعالى يقول: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا الْمُتَّقِينَ} [الزخوف: 67] وأنا أكره أن تكون خُلَّةٌ ما بيني وبينكِ تؤول إلى العداوة يومَ القيامة. قالت: يا هذا، أفحسبتَ أنَّ ربي وربَّك لا يقبلُنا إذا تُبنا إليه؟ قال. بلى، ولكنْ لا آمنُ أن أُفاجأ.
ثم نهض وعيناه تَذْرِفان، فلم يرجع بعد [ذلك] وعاد إلى ما كان عليه من النُّسُك (?)،
وفيها يقول عبد الله بن قيس الرُّقَيَّات:
لقد فَتَنَتْ رَيَّا وسلَّامةُ القَسَّا ... فلم تتركا للقَسِّ عقلًا ولا حِسَّا (?)
وقال الهيثم: اشترى يزيدُ بن عبد الملك سلَّامة قبل الخلافة بأربعة آلاف دينار، فأُعجبَ بها، وغلبت عليه، وكان تحته سعدى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان (?)، ويقال لها: العثمانية؛ تزوَّجها في حجَّته في أيام أخيه سليمان على عشرين ألف دينار، وتزوَّج في هذه الحَجَّةِ رُبيحة بنت محمد بن عبد الله بن جعفر على عشرين ألف دينار أيضًا، واشترى سلَّامة في هذه الحجة (?)، فلما رأَتْ سعدى ميله إلى سلَّامة اشترَتْ له حَبَابةْ، فغلبت عليه، فَلَهَا عن سلَّامة ووهَبَها لسعدى.
وقال الزُّبير بن بكَّار: كانت سلَّامة من أحسن النساء وأكملهنّ، قرأَت القرآن، وقالت الشعر ورَوَتْهُ، وكان الأحوص وعبد الرحمن بنُ حسان يجلسان إليها ويُنشدانِها، فعلقت بالأحوص، وصرفت عن عبد الرحمن، فقال (?):