[قال هشام: ] وكانت حمقاء، تركبُ الوسائد وتزجرُها مثل الخيل، وتعمل من الكُنْدُر (?) تماثيل على صورة الجواري، وتُسمِّي كلَّ تمثال باسم جارية، وتنادي: يا فلانة ويا فلانة. فطلقها عبد الملك لحمقها. وقيل: كانت أشجعيَّة. ولما سار عبد الملك لقتال مصعب بن الزُّبير كانت حاملًا به، فقُتل ابنُ الزبير ووضعته أمُّه، وبلغَ عبدَ الملك، فسمَّاه منصورًا تفاؤلًا، وسمَّتْه أمُّه هشامًا باسم أبيها، فلم ينكر عبدُ الملك ذلك (?).
وكان يزيد بن عبد الملك قد عهد إليه، ثم بايع بعده لولده الوليد بن يزيد، فلما بلغَ الوليدُ؛ ندم يزيد، وأراد هشامًا أن يكون بعد الوليد بن يزيد، فامتنع، وكان مسلمةُ هو الذي أشار على يزيد (?) ... وكان عُمر الوليد يومئذٍ اثنتي عشرة سنة، وقيل: إحدى عشرة سنة. فلمَّا بلغ الوليد كان أبوه إذا رآه قال: الله بيني وبين مَنْ جعلَ هشامًا بيني وبينك. يعني مسلمة (?).
ثم شرع يزيد بن عبد الملك في خلع هشام وتولية الوليد قبله، فأدركه الموتُ (?)، وكان هشام بعيدًا عنه بالرُّصافة بمكان يقال له: الزيتونة، فيه قصورُه، [و] جاء البريد بالخاتم والقضيب، فركب إلى دمشق وهو يومئذ ابن أربع -أو ثلاث- وثلاثين سنة (?).
ذكر بيعته:
بويع في شعبان سنة خمس ومئة، ولم يل أربعة إخوة الخلافة غير بني عبد الملك: الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشعام.