ثم وَليَ مروان، فضربَ ابن حسَّان مئة سوط، ولم يضرب أخاه، فكتب ابنُ حسان إلى النُّعمان بن بشير وهو بالشام، فأخبره، وكان مكينًا عند معاوية، فأخبر النُّعمانُ معاويةَ، فكتب إلى مروان يعزمُ عليه أن يجلد أخاه مئة، فجلده خمسين، فقال أهلُ المدينة: حدَّه حدَّ العبيد. فقال عبد الرحمن لأخيه مروان: فضحْتَني بين الناس، لا حاجةَ لي بما تركتَ. فضربه تمام المئة (?).
شبَّب عبد الرحمن بنُ حسَّان بامرأةٍ من أهل المدينة، فأرسلت إليه: أنا أختُك من الرَّضاع (?)، فقال:
دَعَتْني أخاها بعدَ ما كان بينَنا ... من الأمر ما لا يفعلُ الأخَوانِ
تقول وقد جَرَّدْتُها من ثيابها ... وقلَّص عن أنيابها الشفتانِ
تعلَّم يقينًا أن مروانَ قاتلي ... ومنزوعة من ظهرك (?) العَضُدانِ
وكان مروان على المدينة، وبلغ المرأةَ فقالت: لعنه الله، واللهِ ما رآني قطّ، ولا أعرفُه.
مات عبد الرحمن سنة أربع ومئة (?)، وعاش تسعين سنة (?).
وأسند عن أبيه، وزيد بن ثابت، وأمه سِيرِين.
وروى عنه ابنُه سعيد بن عبد الرحمن وغيرُه، وكان قليلَ الحديث.
وكان له من الولد إسماعيل، وأمُّ فِراس، والوليد؛ أمُّهم أمُّ شيبة بنت السائب بن يزيد من كِنْدة، وسعيد؛ كان شاعرًا لأمِّ ولد، وحسان، والفُريعَة (?).