تلهَّفْتَ عليَّ، وقلتُ لك: لا تُصَدِّقَن بما لا يكون، وقد صدَّقتَ، فإنه لو جمعت عظامي ولحمي وريشي لم يبلغ عشرين مثقالًا، فكيف يكون في حوصلتي دُرَّةٌ عشرون مثقالًا؟ ! ] (?).

وسأله سائل: هل لإبليس زوجة؟ فقال: ذاك عُرسٌ ما شهدتُه. ثم فكَّر وقرأ: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} [الكهف: 50] أفتكون ذُرِّيَّةٌ إلا من زوجة (?)؟ !

وقال هارون بن معروف: تقدَّم رجلٌ وامرأتُه إلى الشعبيّ في حكومة وهو قاضٍ، فأظهَرَتْ حجَّتَها، وأثبتَتْ بَيِّنَتَها، وكانت جميلة، فقضى الشعبيّ على الزوج حيث لم يكن له بيِّنة، فقال الزوج:

فُتِنَ الشعبيُّ لمَّا ... رَفَعَ الطَّرْفَ إليها

فَتَنَتْهُ بدَلالٍ ... وبخَطَّيْ حاجِبَيها

فمشَتْ مَشْيًا رُوَيدًا ... ثم هزَّتْ مَنْكِبَيها

قال للجِلْوازِ قَدِّمْـ ... ـها وأحْضرْ شاهِدَيها

فقَضَى جَوْرًا على الخَصـ ... ـم ولم يَقْضِ عليها

وسمعه الشعبيُّ، فقال: إن كنتَ كاذبًا فأعمى اللهُ بصرك. فعمي في الحال (?).

قال صاحب "العِقْد" (?): دخلَ الشعبيُّ على عبد الملك بن مروان، فلما رآه؛ تبسَّم وقال:

فُتِنَ الشعبيُّ لمَّا ... [رَفَعَ الطَّرْفَ إليها]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015