الحجر، ومُجاشع زمزم، جشعت الماء، وأبو الفوارس أبو قُبيس. قلت: فنَهْشَل؟ ففكَّر طويلًا، ثم قال: هو مفتاح (?) البيت، أسودُ طويل. فقلت: أحسنت (?)!

سأل عبد الملك بن مروان جلساءه: دلُّوني على رجل أُولِّيه القضاء. فقال له رَوْحُ بن زِنْباع: أدلُّك على رجل إن دعوتُموه أجابكم، وإن تركتُموه لم يأتكم، ليس بالمُلْحِفِ طَلَبًا، ولا بالمُمْعِنِ هَرَبًا. فقال: مَنْ هو؟ قال: عامر الشعبي. فكتب إلى محامله بالعراق أن يولِّيَه القضاء، فهرب عامر إلى الشام مستخفيًا (?).

وقال الأصمعي: وجَّهَ عبدُ الملك بنُ مروان الشعبيَّ رسولًا إلى الروم في بعض الأمر، فاستكبرَ ملكُ الروم الشعبيَّ (?) واستعظمَه، وقال له: مِنْ أهل بيت المَلِك أنت؟ قال: لا. فكتب معه ورقةً لطيفة وقال: ادْفَعْها إلى صاحبك. ثم قال له: أنت أحقُّ بموضع صاحبك. وذلك بعدما سمع كلامه، فقال له الشعبي: على بابه عشرة آلاف خيرٌ مني. فقال: وهذا من عقلك!

فلما قدم الشعبي على عبد الملك دفع إليه الورقة، وفيها: عجبتُ من العرب؛ كيف يكون فيهم مثلُ هذا، ويُمَلِّكون غيرَه. فقال عبد الملك: يا عامر، حَسَدني عليك، فأغراني بقتلك. فقال: يا أمير المؤمنين، لو رآك لاستصغرني. وبلغَ ملكَ الروم، فقال: واللهِ ما أردتُ إلا ذاك (?).

ودخل الأخطل على عبد الملك والشعبيُّ عنده، فقال: يا أمير المؤمنين، مَنْ هذا؟ فقال عبد الملك: نحن الخلفاء، فلا نُسأل. فخجل الشعبيّ (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015