الرحمن بن الأشعث مشاهده كلَّها (?). ولما وردَ على مسلمة شَتَمَهُ وهو قائم وقال: مرَّةً مع ابن الحائك (?)، ومرَّة مع ملَّاح الأزد، ما كنتَ بأهلٍ للأمان، ولكن قد كان، انصرفْ. وكان الذي قد أخذَ له الأمان محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الملك بن مروان، ومسلمةُ عمُّه، وكانت ابنةُ مسلمةَ تحتَه.

وطلب الأمانَ لمالك بن إبراهيم بن الأشتر [الحسنُ بنُ عبد الرحمن بن شَراحيل] فقال له الحسن: هذا مالكُ بنُ إبراهيم بن الأشتر. فقال: نعم، انطلق. فقال له الحسن: لِمَ لَمْ تشتمه كما شتمتَ الزَّرْد؟ ! فقال: أجْلَلْتُكم عن ذلك، وكنتمُ أكرمَ عليَّ من أصحاب هذا وأحسنَ طاعة. فقال له الحسن: فنحن نُحبُّ أن نشتمَه، فإنه واللهِ أشرفُ أبًا وجَدًّا، وأسوأُ أثرًا في أهل الشام من الزَّرد. فكان الحسن بعد ذلك يقول: ما ترك شَتْمَهُ إلا حَسَدًا من أن يعرف صاحبَنا؛ أراد أن يُريَنا أنه قد حَقَره (?).

وأما آلُ المهلَّب فمضَوْا إلى قَنْدابيل، وبعث مسلمةُ إلى مُدرك فردَّه، وبعث في آثارهم هلال بنَ أحوز التميمي، فلحقهم بقَنْدابيل، [فأراد آلُ المهلَّب دخول قَنْدابيل] فمنعهم وداعُ بنُ حُميد من الدخول إليها، وصار مع هلال عليهم (?)، ونصبَ هلالٌ راية الأمان، فمال من كان مع آل المهلَّب إليها.

وأراد معاوية (?) أن يقتل نساء آلِ المهلب خوفًا من السَّبْي والعار وقال: أخافُ عليهنَّ هؤلاء الفُسَّاق. فنهاه المفضَّل وقال: ويحك أتقتلُ أخواتِك وبناتِ أخواتِك ونساءَ أهلِ بيتك؟ ! إنَّا لا نخافُ عليهنَّ منهم. ثم كسروا جُفونَ سيوفهم، ومشَوْا إلى القوم، فقاتلوا حتى قُتلوا عن آخِرهم إلا أبا عُيينة بنَ المهلَّب وعثمانَ بن المفضَّل، فإنَّهما نَجَوَا ولحقا بخاقان (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015