قال الواقدي: لما احتُضر عمر - رضي الله عنه - عنه كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أما بعد، فإياك أن تدركك الصَّرْعة عند العزَّة، فلا تُقال العَثْرة، ولا تُمكَّنَ من الرَّجْعة، ولا يحمدَك مَنْ خلَّفْتَ، ولا يَعْذِرَك من تَقْدَمُ عليه (?).
وقال ابن سعد: كتبَ إلى يزيد: سلامٌ عليك، أمَّا بعد، فإني لا أُراني إلا لِما بي (?)، ولا أرى الأمر إلا سيُفْضي إليك، فاللهَ اللهَ في أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقالت فاطمة بنتُ عبد الملك: كُنْتُ أسمعُ عمر بن عبد العزيز في مرضه الَّذي مات فيه يقول: اللهم أخْفِ عنهم موتي ولو ساعة من نهار. فلما كان اليوم الَّذي قُبض فيه؛ خرجتُ من عنده، فجلست في بيت آخر، وبيني وبينه باب، وهو في قبَّة له، فسمعتُه يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} ثم هدأ. فجعلتُ لا أسمعُ له حسًّا ولا حركةً، فقلتُ لوصيف كان يخدُمه: انظر أميرَ المؤمنين، أنائم هو؟ فدخل عليه وصاح، فوثبتُ فدخلتُ، فإذا هو ميّتٌ قد استقبلَ القبلة، وأغمضَ نفسَه، ووضع إحدى يديه على فيه، والأخرى على عينيه (?). وقال (?): شممتُ رائحة النَّدِّ والمسك من القبَّة وهو يقول: مرحبًا بهذه الوجوه التي ليست بوجوه إنس ولا جانّ. ثم قبض (?).
وقال الواقدي: أوصى أن يكفَّن في خمسة أثواب، منها قميص وعِمامة، وكان عنده شعرٌ من شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأظفارٌ من أظفاره فقال: إذا مِتُّ فاجعلوه في أكفاني. ففعلوا (?).
ومات - رضي الله عنه - لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومئة. وقيل: لخمسٍ بقين منه. وقيل: في جمادى الآخرة. والأوَّل أصحّ. وعامَّةُ الرُّواة على أنَّ قبرَه بدَير سَمْعان [شمالي حلب] (?).