حديث الأسير الَّذي كان في [بلاد] الروم:
حكى أبو القاسم الدمشقي عن إسماعيل بن [أبي] حكيم المدني كاتبِ عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - وإسماعيل بن أبي حكيم مولى عثمان بن عفان رضوان الله عليه، ويقال: مولى الزبير بن العوَّام - رضي الله عنه -، روى عن ابن المسيِّب وأقرانِه، توفي سنة ثلاثين ومئة (?) - قال: بعثني عمر حين وليَ الخلافة في فداء الأسرى، فبينا أنا بالقسطنطينيَّة أدورُ؛ إذْ سمعتُ قائلًا يترنَّم:
أَرِقْتُ وغابَ عني مَنْ يلومُ ... ولكنْ لم أنَمْ أنا والهمومُ
كأنّي من تذكُّرِ ما أُلاقي ... إذا ما أظلمَ الليلُ البهيمُ
سليمٌ ملَّ منه أقربُوهُ ... وودَّعَهُ المداوي والحميمُ
وكم في نحره (?) بين المُنَقَّى ... إلى أُحُدٍ إلى ما حازَ رِيمُ
إلى الجَمَّاءِ (?) من خَدٍّ أسِيلٍ ... نَقيِّ اللونِ ليس به كُلُومُ
يضيءُ دُجَى الظلامِ إذا تبدَّى ... كضوء الفجرِ منظرُهُ وسيمُ
فلمَّا أنْ دنا منَّا ارْتحالٌ ... وقُرِّبَ ناجياتُ السَّيرِ كُومُ (?)
أتَينَ مُوَدِّعاتٍ والمَطَايا ... على أكوارها خُوصٌ هُجومُ (?)
فقائلةٍ ومُثْنِيَةٍ علينا ... تقولُ ومالها فينا حميمُ
وأُخرى لُبُّها معنا ولكنْ ... تَسَتَّرُ (?) وهْيَ وَاجِمةٌ كَظومُ
تَعُدُّ لنا الليالي تحتصيها ... متى هو حائنٌ منَّا قُدومُ
متى تَرَ غفلةَ الواشين عنَّا ... تَجُدْ بدموعها العينُ السَّجُومُ