بل اغرقت (?) في النوم الطويل وقد دَنَتْ ... إليك أمورٌ مُفْظِعاتٌ عظائمُ
نهارك يا مغرور نومٌ وغفلةٌ ... وليلُك نومٌ والرَّدَى لك لازِمُ
يغرُّك ما يفنى وتُشغلُ بالمنى ... كما غَرَّ باللَّذاتِ في النوم حالِمُ
فخرِّق غِطا العَينَينِ (?) إنك ناعشٌ ... وثبْ إنَّ رَيبَ (?) الدهرِ ويحكَ قائمُ
ولا تجعلِ الدُّنيا قرارًا ومَسْكَنًا ... فتُخْصَمَ يوم الحشر حين تخاصمُ
فلا أنت في الأيقاظ يقظانُ حازمٌ ... ولا أنتَ في النّوَّام ناجٍ فسالمُ
وتكدحُ فيما سوف تكرهُ غِبَّهُ ... كذلك في الدنيا تعيشُ البهائمُ (?)
وهذه الأبيات لعبد الله بن عبد الأعلى الشيباني (?).
وقال ابنُ أبي الدنيا: كان عمر يقول: مَنْ صَحِبَني فليَصْحَبْني بخمس خصال: الأولى: يدلُّني على العدل إلى ما لا أهتدي إليه. والثانية: يكون لي عونًا على الخير. والثالثة: يبلِّغُني حاجةَ مَنْ لا يستطيع إبلاغها إليّ. والرابعة: لا يغتاب عندي أحدًا. والخامسة: أن يؤديَ الأمانةَ التي يحملُها مني وإليَّ من الناس، وإلا فهو في حَرَجٍ من صحبتي (?).
وقال رجاء بن حَيْوة: كانت لعمر درجة فيها مرقاة تتحرك، وكان كلما صعد عليها عمر ونزل ارتاع، فعمد مولاه فشدَّها بطين، فقال له عمر: اقلعه، فإني عاهدتُ الله إنْ وليتُ هذا الأمرَ أن لا أضع لَبِنةً على لَبِنة.
وقال المدائني: قدم رجل من أهل مصر على عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - فقال: إن أباك ظلمني في أرضي. قال: وأين أرضُك؟ قال: حُلْوان، مكان بمصر. قال: أعرفُها، ولنا فيها شركاء. ثم قام عُمر، ومشى معه إلى الحاكم، فجلس بين يديه مع خصمه،