ثمَّ انثَنينا على عُوجٍ مُسَوَّمَةٍ ... أعرافُهنّ لأيدينا مناديلُ (?)
وقال [الهيثم: قال] رجل لعبد الملك: لي إليك سرّ، فصرف جلساءه، فلما أراد الرجل أن يتكلّم قال له: لا تمدحني فإني أعلم بنفسي منك، ولا تكذبني فإني أَمقُت الكذاب، ولا تَغْتَب عندي أحدًا فإني أكره الغيبة، ولا تَسْعَ إليّ بأحد فإني لا أقبل السِّعاية، فبُهت الرجل، قال: وإن شئتَ أقلتُك، قال: أقِلني. فأقاله (?).
وقال لجلسائه: لا تمدحوني في وجهي؛ فأنا أعلم بنفسي منكم، ولا تكذبوا فلا رأيَ لكَذوب، ولا تغتابوا عندي أحدًا فإني أكره الغيبة، وقولوا ما شئتم.
واحتُضر له ولد وكان يحبّه، فجعل يقول: الحمد لله الذي يقتل أولادنا ونحن نحبه.
وبلغه أن عاملًا له ارتشى، أو أُهدي إليه هدية فقبلها، فكتب إليه: إن كنت أَثَبْتَ المُهدي من بيت مال المسلمين فقد خُنت، وإن كنت أثبتَه من مالك فقد أطمعتَ أهلَ عملك فيك، ثم عزله.
[وذكر ابن عساكر أن عبد الملك] استقضى على دمشق الحارث بن عمرو بن نَحّام الأشعري، فبلغه عنه شيء فكتب إليه: [من الطويل]
إذا رِشوةٌ من دار قومٍ تَقَحَّمت ... على أهل بيتٍ والأمانةُ فيه
سَعَتْ هربًا منه ووَلَّت كأنها ... حَليمٌ تولّى عن جِوار سَفيهِ (?)
[قلت: ومن هذا المثل المضروب: إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الأمانة من الطاقة.
وقال الهيثم: ] كان عبد الملك إذا جلس للحكم يقول: [من السريع]
نخافُ أن تَسفَه أحلامُنا ... فنَخْمُلَ الدَّهرَ مع الخاملِ (?)