وأبوه حُرَيث من الصحابة، روى عنه ابنُه عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الكَمْأَةُ من المَنِّ، وماؤها شِفاءٌ للعين" (?).

[فصل: وفيها توفي]

واثِلة بن الأَسْقَع

ابن عبد العُزَّى بن عَبدِ ياليل بن ناشِب بن غِيَرة بن سعد بن لَيث، أبو قِرصَافَةَ اللَّيثي.

من الطبقة الثالثة من المهاجرين (?)، كان ينزل ناحية المدينة، فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى معه الصُّبح، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى وانصرف يتصفَّح وجوه أصحابه ينظر إليهم، فلما دنا منه أنكره فقال: مَن أنت؟ فأخبره، فقال: "ما جاء بك"؟ قال: جئتُ أبايع، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "على ما أحبَبْتَ وكَرهتَ؟ ! " قال: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فيما أطَقْتَ"؟ قال: نعم، فأسلم وبايعه. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَتجهَّز يومئذ إلى تبوك.

فخرج واثلة إلى أهله، فلقي أباه الأَسْقَع، فلما رأى حاله قال: قد فعلتَها، قال واثلة: نعم، فقال أبوه: والله لا كَلَّمتُك أبدًا، فأتى عمّه فكلمه فلم يكلمه وقال: قد فعلتَها، قال: نعم، فلامه لائمةً أيسرَ من لائمةِ أبيه وقال: لم يكن ينبغي لك أن تَسبقَنا بأمر.

وسمعت أختُ واثلة كلامَه، فخرجت فحيَّتْه بتحيةِ الإِسلام، فقال لها واثلة: من أين لك هذا يا أُخَيَّة؟ قالت: سمعتُ كلامَك وكلامَ عمِّك، وكان واثلة ذكر الإِسلام ووصفه لعمِّه فأعجب أُختَه فأسلمت، فقال لها واثلة: لقد أراد الله بك خيرًا يا أُخَية؛ فجهّزي أخاك جهازَ غازٍ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جَناح سَفَر، فأعطته مُدًّا من دقيق وتمر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015