أبي الله إلا أن يُتَمِّمَ نُورَه ... ويُطفِئَ نُورَ الفاسِقين فيَخْمُدا (?)
وينزِلَ ذُلًا بالعراقِ وأهلِه ... كما نَقَضوا العَهْدَ الوَثيقَ المُؤكَّدا
وما أحدثوا من بِدعةٍ وعَظيمةٍ ... من القَوْلِ لم تَصْعَد إلى الله مَصْعَدا
وما نَكَثوا من بَيعةٍ بعد بَيعةٍ ... إذا ضَمِنوها اليوم خاسوا بها غدا
فكيف رأيتَ الله فَرَّق جَمْعَهم ... ومَزَّقهم عُرْضَ البلادِ وشَرَّدا
فلا صِدقَ في قولٍ ولا صَبْرَ عندهم ... ولكنَّ فَخْرًا فيهمُ وتَزَيُّدا
فقَتْلاهمُ قتلى ضَلالٍ وفِتْنةٍ ... وحَيُّهمُ أمسى ذَليلًا مُطَرَّدا
ولما زَحَفْنا لابنِ يُوسُفَ غُدوةً (?) ... وأبْرقَ منّا العارِضان وأرْعَدا
قَطَعْنا إليه الخَنْدَقَين وإنما ... قَطَعْنا وأفْضَينا إلى الموتِ مُرصِدا
فما لَبث الحجاجُ أن سَلَّ سيفَه ... علينا فوَلّى جَمْعُنا وتَبَدَّدا
فيَهْنى أميرَ المؤمنين ظُهورُه ... على أُمَّةٍ كانوا بُغاةً وحُسَّدا
وَجَدْنا بني مَروان خيرَ أئمَّةٍ ... وأفضلَ هذي الناسِ حِلْمًا وسُؤدَدا
وخيرَ قُريشٍ في قريش أَرُومَةً ... وأكرمَهم إلا النبيَّ مُحَمَّدا
إذا ما تَدَبَّرْنا عَواقِبَ أمرِه ... وَجَدْنا أميرَ المؤمنين مُسَدَّدا
سيُغْلَب قَومٌ غالبوا الله جَهْرةً ... وإن كايَدوه كان أقوى وأَكْيَدا
لقد تَركوا الأهْلِينَ والمال خَلْفَهمْ ... وبِيضًا عليهنّ الجَلابيبُ خُرَّدا (?)
يُنادِينَهم مُسْتَعبِراتٍ إليهمُ ... ويُذْرِينَ دَمْعًا في الخُدودِ وإِثْمِدا
لقد شَأمَ المِصْرَين فَرْخُ محمّدٍ ... بذُلٍّ وما لاقى من الطَّيرِ أَسْعدا
كما شَأمَ الله النُجَيرَ (?) وأهلَه ... بجَدٍّ له قد كان أَشْقى وأَنْكَدا