قوله: كما لا يريد الله: خطأ، فإنه لا يكون إلا ما يُريد الله، وربما أنه قال: كما لا يُحبّ الله، أو كما لا يُرضي الله، فحرَّفَتِ الرُّواةُ قولَه.
وجيء بجماعة من الأَسرى، فأمر الحجَّاج بقتلهم، فقال له رجلٌ منهم: أصلح الله الأمير، لي عندك حُرمة، قال: وما هي؟ قال: شُتم أبوك في عسكر ابن الأشعث فقلت: والله ما في نسبه مَطْعَن، قال: ومَن يعلم هذا؟ فالتفت إلى أقرب أسيرٍ منه فقال: هذا، فقال له الحجاج: ما تقول؟ قال: صدق، فقال: خَلُّوا عن هذا لنُصْرَتِه، وعن هذا لشهادتِه.
ولما دخل الحجَّاج البصرة بعد الجَماجم دخل عليه الحسن البصري فقال: أنتَ الذي حملتَ علينا السلاح؟ فقال الحسن: لا والله، فأخرج الحجَّاج إليه كفَّه، فمسح عليها، فقيل للحسن: لا تَأُمَنْه، فتوارى عنه تسعَ سنين؛ ينتقل من منزلٍ إلى منزل، حتى هلك الحجّاج (?).
وروى هشام: أن محمد بن سعد بن أبي وقَّاص جيء به في الأسرى، فأُوقف بين يدي الحجاج (?)، فقال له: يا ظلَّ الشيطان، أتأبى بيعةَ يزيد بن معاوية، وتتشبَّه بحُسين وابن عمر؟ ! يا أعظم الناس كبرًا، فقال له محمد: أيُّها الرجل، مَلكْتَ فأسْجِح، فضرب عُنُقَه.
ثم دعا بموسى بن عُبيد الله بن مَعْمر، فقال: يا عبدَ المرأة، أتقوم بالعمود على رأس ابن الحائك، وتشرب معه الشَّراب في حمَّام فارس، وتقول المقالة التي قلتَ؟ فقال: والله لقد دَفعتُه عن عقائلِ نسائك، فضرب عُنقه (?)، وقيل: إن الذي قتله الحجاج: عمر بن موسى بن عُبيد الله بن مَعْمر (?).
وقتل الحجاج في وقعة الجَماجم أربعة آلاف من أعيان الناس، منهم: عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، وبِسْطام بن مَصْقَلَة، وبِشْر بن المُنذر بن الجارود وغيرهم.