جؤجؤ الطَّير (?).
وكان الله قد أمره بغرس السّاج فغرسه ثلاثين سنة حتى تمّ واستوى، وقيل: في أربعين سنة.
وقال الربيع: الشجرة التي عمل منها السفينة نبتت حين ولد نوح، فارتفع طولها ثلاث مئة ذراع.
واختلفوا: في كم صنعها؟
فقال عكرمة: في مئة سنة، قال: وكان جبريل يعلِّمه كيف يصنعها.
وعن ابن عباس: أنه بناها في سنتين، وقال سلمان الفارسي: في أربع مئة سنة، وهذا تفاوت بعيد. قالوا: والأظهر في سنتين، لأنه موافق لحاله. وفجَّر الله عين القار ولم تكن قبل ذلك (?).
قال الله تعالى: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} [هود: 37].
قال مجاهد: معناه لا تسألني العفو عن هؤلاء الذين كفروا من قومك {إنهم مُّغرَقونَ} بالطُّوفان. وقال ابن عباس: أُمر أن لا يشفع فيهم.
قوله تعالى: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} أي: وكان يصنع الفلك {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ} أي: استهزؤوا به، وهو يقول: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38] إذا رأيتم العذاب.
واختلفوا في طولها وعرضها على أقوال:
أحدها: أنه كان طولها ثلاث مئة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وارتفاعها في الهواء ثلاثة وثلاثون ذراعًا، رواه مجاهد عن ابن عباس (?).
والثاني: أنه كان طولها ألف ذراع وعرضها ثلاث مئة وثلاثون. حكاه السُّدي عن أشياخه.