فرجع عقبة إلى معاوية، فقال له: إني فتحتُ البلاد وبنيتُ المساجد وفعلتُ وفعلتُ، فأساء عزلي، فاستحيى معاويةُ منه وقال: ارجع إلى عملك. فرجع.
وقيل: أنه أقام حتى مات معاوية، وولَّاه يزيد إفريقية سنة اثنتين وستين، ومضى إليها، وقيَّد أبا المهاجر وأوثقَه، ثم خرج عن إفريقية، فعرض له كُسَيلَة الأودي (?) في جمع من البربر، والتقَوْا، فقُتل عقبة، وقتل أبوالمهاجر في قيوده.
وقال الواقدي: كان عمر - رضي الله عنه - قد منع الناسَ غزوَ إفريقية شفقةً عليهم، فلما مات غزاها عثمان بعبد الله بن سعد.
فلما قدم معاوية ولَّى عقبةَ بنَ نافع إفريقية، فخرج إليها في عشرة آلاف من المسلمين، فافتتحها واختطَّها، وبنى مكان قيروانها، وكان موضعُه غَيضَة عظيمة لا تُرام من السِّباع والحيَّات والحشرات، فدعا عقبةُ اللهَ تعالى، فخرج ما كان فيها بإذن الله تعالى حتى إنْ كانت السِّباع لتحمل أولادَها.
وكان عقبة قد وقف على الغَيضَة وقال: مَنْ وجدناه ها هنا، من الجنّ قتلناه، فارتَحِلُوا. وكان عقبة مجاب الدعوة (?).
وقال خليفة: لما قيَّد [أبا] المهاجر وكبَّلَه؛ غزا السُّوس الأدنى وهو معه مُوثَق بالحديد، وكان حَنِقًا عليه -والسُّوس خلف طَنْجة- فلم يعرض له أحد، فانصرف راجعًا إلى إفريقية، فلما انتهى إلى تَهُوذة -وهي على ثمانية أيام من إفريقية- أمر أصحابَه فتفرَّقوا عنه، ولم يبقَ معه إلا نفرٌ يسير، فبلغ كُسَيلَةَ، وكان نصرانيًّا، فعرض له في جمع من الروم والبربر، فاقتتلوا، وقُتل عقبة، وأبوالمهاجر في قيوده.
ثم سار كُسَيلةُ إلى القيروان، فلقيَه زُهير بن قيس على بريد من القيروان، فقتلَ زهيرٌ كُسَيلةَ وأصحابَه قتلًا ذريعًا (?).