ثم دعا بالنساء والصبيان، فأجلسَهم بين يديه، فرأى هيئةً (?) قبيحة، فقال: قبَّح اللهُ ابنَ مرجانة، لو كان بينكم وبينه رَحِم؛ لما فعلَ بكم هذا.
قالت فاطمة (?): لما أجلسنا بين يديه رَقَّ لنا أوَّل شيء (?)، ولاطفَنا، فقام إليه رجل من أهل الشام فقال: هبْ في هذه -يعنيني- وكنتُ جارية وضيئة، فأُرعِدتُ وفَرِقْتُ، وظننتُ أنَّ ذلك جائزٌ لهم، وأخذتُ بثياب عمتي زينب، وكانت أكبرَ مني وأعقلَ، فقالت للرجل: كذبتَ وأثِمتَ، ماذاك لك ولا له. يعني يزيد. قالت: فغضبَ يزيد وقال: كذبتِ، إنَّ ذلك لي، ولو شئتُ أن أفعلَه لفعلتُ. فقالت: كلَّا واللهِ ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرجَ من ملَّتنا وتدينَ بغير ديننا.
قالت: فازدادَ غضبًا وقال: أتستقبليني بهذا؟ إنَّما خرج من الدِّين أبوكِ وجدُّكِ (?) وأخوك. فقالت زينب: بدين جدِّي وأخي وأبي اهتديتَ أنتَ وجدُّك وأبوك، فقال: كذبتِ يا عدوَّةَ الله. فقالت: أنت أميرٌ تشتمُ ظالمًا، وتقهرُ بسلطانك.
قالت: فكأنَّه استحيا، فسكت. فأعاد عليه الشاميُّ القول وقال: يا أمير المؤمنين، هبْ لي هذه الجارية. فقال: اُغْرُبْ، وهبَ الله لك حَتْفًا قاضيًا.
قالت: ثم قال يزيد: يا نعمان بن بشير: جَهِّزْهم بما يُصلحُهم، وابعثْ معهم رجلًا من أهل الشام أمينًا صالحًا، وخيلًا وأعوانًا.
ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في دارٍ على حِدَة؛ معهنَّ أخوهنَّ علي بن الحسين - رضي الله عنه -. [قال: ] فخرجن حتى دخلن دار يزيد، فلم تبق امرأةٌ من آل معاوية (?) إلا استقبلتهنَّ تبكي وتنوح على الحسين - رضي الله عنه -. فأقاموا النياحة عليه ثلاثًا.