فدمعَتْ عين يزيد (?) وقال: لقد كنتُ أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعنَ اللهُ ابنَ سُميَّة، أما واللهِ لو أني صاحبُه لعفوتُ عنه، ورحم الله أبا عبد الله -يعني الحسين (?) - ولكن عاقبةُ البغي والعقوق. ثم تمثَّل:

مَنْ يَذُقِ الحَربَ يَجِدْ طَعمَها ... مُرًا وتتركْه (?) بجَعجَاعِ (?)

ولم يصل زَحْرًا بشيء.

ورُويَ عن أبي مِخْنَف أن عُبيد الله بن زباد بعث بنساء الحسين - رضي الله عنه - وصبيانه مع مُحَفِّز بن ثعلبة العامريّ؛ من عائدة قريش، ومع شَمِر بن أبي الجَوْشن، وغلَّ يدي عليّ بن الحسين - رضي الله عنهما - إلى عنقه، فلمَّا بلغوا إلى باب يزيد؛ رفع مُحَفِّز صوتَه وقال: هذا محفّز بنُ ثعلبة، أتى أميرَ المؤمنين باللِّئام الفجرة. فأجابه يزيد بن معاوية: ما ولدت أمُّ محفِّز أفجرُ وأَلْأَمُ (?).

[وذكر عبد الملك بن هشام في كتاب "سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -" (?) -وقد ذكرناه بإسنادنا إليه في صدر الكتاب- قال:

لما بعث ابنُ زياد برأس الحسين إلى يزيد بن معاوية مع الأسارى مُوثَقين بالحبال، منهم نساء وصبيان وصبيات من بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أقتاب الجِمال، مكشفات الوجوه والرؤوس، فكانوا كلَّما نزلوا منزلًا أخرجوا الرأس من صندوقه، ووضعوه على رأس رُمْح، وحرسه الحرس طُول الليل إلى وقت الرحيل، ثم يُعيدُونه إلى الصندوق ويرتحلون.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015