ثم دعاه معاوية فقال: ما دعاك إلى هذا؟ فقال: نصحتُك إذْ غَشُّوك، وصَدَقتُك إذْ كَذَبُوك. فقال: ما أظنُّك إلا صادقًا. وقضى حوائجَه (?).

دخل أبو بُردة بن أبي موسى حمَّامًا، فزحَمَ رجلًا، فرفع الرجل يَدَه، فلطَم أبا بُرْدَة في وجهه، فقال عقبة الأسدي:

لا يَصْرِمُ اللهُ اليمينَ التي لها ... بوجهك يا ابنَ الأشعريّ نُدوبُ

فاستعدى عليه معاوية، فقال: إنه هجاني. قال: وما قال: قال: فأنشده البيت.

فقال: هذا رجل دعا ولم يقل إلا خيرًا. فقال أبو بُردة: فقد قال:

وأنت امرؤٌ في الأشعرين مقابَلٌ (?) ... لديهم وفي البطحاء (?) أنت غريبُ

فقال معاوية: وإذا كنتَ في الأشعريين مقبلًا؛ فما ذاك؟ فقال: فقد قال:

ولا أنا من حُدَّاثِ أمِّك بالضُّحى ... ولا مَنْ يزكِّيها بظهر مَغِيبِ (?)

فقال معاوية: وماذا عليه إذا لم يزكِّها؟ ولو كان قال: أنا من حُدَّاثها؛ لكان لك أن تغضب.

ثم قال معاوية: والذي قال لي أشدُّ. يعني قوله:

معاويَ إننا بشرٌ فأَسْجِحْ ... فلسنا بالجبال ولا الحديدِ (?)

الأبيات المتقدَّمة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015