وأُمّ جعدة أُمُّ هانئ أُختُ علي لأبيه وأُمِّه- وكتبوا كتابًا إلى الحسين يُعزُّونَه في أخيه ويقولون: قد جعل الله فيك أَعظمَ الخَلَف، ونحن شيعتُك المصابةُ بمصيبتِك، المحزونون لحزنِك، المسرورون لسرورِك، المنتظرون لأمرِك، والمتطلِّعون إلى قُدومِك.
وأخبروه بما هم عليه من بُغْضِ معاوية وأهلِه والبراءةِ منهم، ونحو ذلك. فكتب إليهم يشكرهم ويقول: اكتُموا هذا الأمرَ ما دام ابنُ هندٍ حيًّا، فإن حدث به حدثٌ وأنا حيّ، فسوف يأتيكم أمري، والسلام.
وقال هشام عن أبيه: لما توفّي الحسنُ اختلف أهل المدينة إلى الحسين، ومن غيرها، فقال عمرو بن عثمان لمروان، وكان قد وليَ المدينة: قد أكثر الناسُ الاختلافَ إلى الحسين، وإني لأرى لكم منه يومًا عصيبًا. فكتب إلى معاوية فأَخبره، فكتب إلى الحسين كتابًا يُذكّره فيه العهودَ والمواثيق، ويُخوّفُه الخلاف. فكتب إلى معاويةَ يعتذرُ إليه، ويتنَصَّلُ مما قيل عنه، فكتب إليه فصدَّقه، وبعث إليه بألفِ درهم وكسوةٍ وعروض، وهدايا من كل نوع، وكان يبعث إليه بمثلها في كلِّ سنة.
انتهت سيرة الحسن بن علي - عليه السلام -
وفيها توفّي
ابن عُمير (?) الأسلمي الخُزاعي، ثم من بني سهم، بطن من أَسلم، من الطبقة الثالثة من المهاجرين.
قال ابن سعد: شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية، واستعمله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على هَدْيِه حين توجَّه إلى الحديبية، وأمره أن يقدّمه (?) إلى ذي الحُلَيفة.
وحكى ابن سعد عن الواقديّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جعل ناجيةَ على هَدْيِه حين توجَّه إلى عمرة القَضِيَّة، فجعل يسير بالهَدْي أمامَه يطلبُ الرعيَ في الشجر، معه أربعة فتيان من أسلم.