- صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله خَلقَ آدمَ على صُورتِه، طولُه ستُّونَ ذراعًا، وقال له: اذهَبْ فسلِّمْ على أولئك النَّفَر من الملائكةِ وهم جُلُوسٌ، واسمع ما يُحيُّونَكَ، فإنَّها تحيَّةُ ذُريَّتِكَ، فجاء فسَلَّم، فقالوا: وَعليك السَّلامُ ورحمةُ الله، فزادوه: ورحمةُ الله، فكلُّ مَن يَدخُلُ الجنَّةَ على صورةِ آدَمَ وطولِه، فلم يَزَلِ الخَلقُ ينقُصُ بعد ذلك" أخرجاه في "الصحيحين" (?).
وقد تكلَّموا على قوله: "خلق آدم على صورته"، قال قوم: الهاء عائدة إلى آدم، ومعناه: على صورته التي خلقه عليها، ومنهم من حمل الصورة على الصفة، وصفات الله ثابتة من السَّمع والبصر ونحوه.
فإن قيل: فقد ورد في حديث "على صورة الرحمن" (?) فالجواب: أنه لا تصحُّ هذه الرواية.
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: إنَّ عرض آدم كان سبعةَ أذرع، وإنَّ نَفَسه كان يؤذي أهل السماء، وكان رأسه يخطُّ السماء فأورثه ذلك الصَّلع، وإن الله حطَّه إلى ستين ذراعًا (?).
قلت: هذا قول ضعيف لما ذكرنا من بعد المسافة بين السماء والأرض.
قال الله تعالى {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} [البقرة: 31] اختلفوا في الذي علَّمه على أقوال:
أحدها: أنها أسماء الملائكة، قاله الربيع بن أنس (?).
والثاني: أسماء ذريَّته، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (?).
والثالث: أنه علَّمه جميع الأسماء، فقال: هذا فرس، وهذه دابَّة، هذه قصعة، هذه قصبة، هذا نعل، هذا كذا، حتى أتى على آخرها، قاله ابن عباس (?)، وهو الأصح