وقال ابن سعد: كان اسم الأشعث مَعْدِي كرب، وكان أبدًا أشعثَ الرَّأس؛ فسُمّي الأشعث (?).
وقال الجوهري: والأشعث اسمُ رجلٍ، ومنه الأَشاعِثة (?).
وقال الهيثم: قتلت مُراد أباه قيسًا، فخرج يطلب ثأره فأُسر، ففَدى نفسَه بثلاثة آلاف بعير (?).
وقد ذكرنا أنه وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة العاشرة من الهجرة في وَفْد كِندة، فأسلم وأسلموا، وأجازهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعَشْر أواقٍ، وأعطى الأشعث اثتني عشرة أُوقية، ورجع إلى بلاده، فلما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتَدَّ، وقد أشرنا إلى رِدَّته في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - ونذكر هاهنا طرفًا منها:
قال ابن سعد بإسناده عن زُرعة بن عبد الله بن زياد بن لَبيد قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استعمل زياد بن لبيد على صدقات حضرموت - الثمار والخُفّ والماشية والكراع والعُشور - وكتب له كتابًا، فكان لا يَعدو إلى غيره، ولا يُقصّر دونه، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستُخلف أبو بكر؛ كتب إلى زياد يُقِرُّه على عمله، ويأمره أن يُبايعَ مَن قِبله، ومَن أبي وطئه بالسيف، ويستعين بمَن أَقْبَلَ على من أَدْبَر، وبعث بكتابه إليه مع أبي هِندٍ البَياضي.
فنعى زياد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس، وأخذَهم بالبيعة لأبي بكر وبالصَّدقة، فامتنع قومٌ من الصَّدقة ومن إعطائها، وقال الأشعث بن قيس: [إذا اجتمع الناس] فما أنا إلا كأحدهم، ونكص عن البيعة، فقال له امرؤ القيس بن عابِس الكِنديّ: أنشدك الله يا أشعث، ووفادتَك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإسلامك أن تَنقُضَه اليوم، والله ليقومن بهذا الأمر من بعده من يقاتل مَن خالفه، فإيّاك إياك، وأَبْقِ على نفسك، فإنك إنْ تقدَّمت تقدَّم الناسُ معك، وإن تأخَّرت افترقوا واختلفوا.