منزلَ زينب بنت فاطمة بنت علي بن أبي طالب لأُسَلّم عليها، وإذا بها جالسة مُسْفِرة، وعندها جماعة عظيمة، فقلت: سبحان الله، قَدرُك قدرُك، وأنت تنجلين (?) للناس مُسْفرة؟ ! فقالت: لي قصة:

لما كان أيام الحَرَّة، ودخل أهل الشام المدينة، وفعلوا ما فعلوا، وكان لي ابنٌ قد ناهز الاحتلام، فلم أشعُرْ به إلا وقد دخل عليَّ يَسعي، وبُسْر بن أرطاة خلفه يسعى، فألقى الغلام نفسَه عليَّ، وبكي بكاء شديدًا فلق كَبِده، فقال بُسْر: ادفعيه إليَّ فأنا خيرٌ ادفعيه إلي فهو خيرٌ له، فدفعتُه إليه، فخرج والسيف بين ثياب بُسر، فقال للغلام: امشِ بين يديّ، فمشي بين يديه، فشهر السَّيف وضربه حتى بَرَد، وجاء إلي الصَّريخ، فخرجتُ حاسرةً، فألقيتُ نفسي على ابني، وآليت على نفسي منذ ذلك اليوم أن لا أستتر من أحدٍ، لأن بُسرًا أول من هتك ستري، وأخرجني للناس، والله حَسِيبُه.

وقال الحافظ ابن عساكر: ما زال سُدَيْف الشاعر يَتَتَبّع أولاد بُسْر بن أرطاة حتَّى ذَبح له غُلامين بالساحل، عوض ابنى عبيد الله بن عباس (?)، وسنذكر سُدَيفًا في سنة خمس وأربعين ومئة، قتله أبو جعفر المنصور، وقتل بُسْر في مَسيره ذلك خَلْقًا من شيعة علي - عليه السلام -.

وليس في الصحابة من اسمه بُسْر بن أبي أرطاة إن صحَّ له صُحبة غيره، فأما غير ابن أبي أرطاة فأربعة نفر، وقيل: خمسًا؛ أحدهم بُسْر بن جحاش القرشي، والثاني بُسْر بن راعي العير، وقيل: بُسْر بشين معجمة، والثالث بُسْر بن سفيان الكعْبيّ، والرابع بُسْر المازني أبو عبد الله، ويقال: بسر بن أبي بُسْر، والخامس بُسْر بن البراء (?).

والسين في جميع هذه الأسامي مُهملة، وكلُّهم له رواية إلا صاحب هذه الترجمة،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015