أبيه، عن جدّه، عن صهيب قال: لم يشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَشهدًا قط إلا وكنت حاضرَه، ولم يبايع بيعةً قط إلّا كنت حاضرها، ولم يَسر سَرِيّةً قط إلا كُنْتُ حاضرها، ولا غزا غزاة قط أول الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامَهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كُنْتُ وراءهم، ولا جعلتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيني وبين العدوّ قط؛ حتَّى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد ذكرنا أن عمر بن الخطاب أمرَ صهيبًا أن يصلي بالناس أيام طُعن، وأنه صلّى على عمر.

ذكر وفاته:

حكى ابن سعد عن الواقدي، عن أبي حذيفة رجلٍ من ولد صهيب، عن أبيه، عن جدّه قال: توفي صُهيب في شوّال بالمدينة، سنة ثمان وثلاثين، ودُفن بالبقيع وهو ابن سبعين سنة (?).

وقال هشام: ابن أربع وثمانين سنة، وصلى عليه سعد بن أبي وقَّاص.

وعامة المؤرخين أنَّه توفيّ بالمدينة، إلا أحمد بن هارون فإنه قال: توفي بالشام، والأول أشهر، ودُفن بقِبلي دمشق.

عند ميدان الحصى قبر يقال: إنه قبر صهيب، بناه خلف المصري صاحب المعظَّم عيسى رحمه الله، وبنى عليه قُبة ومَنارة، وقال: رأيت في المنام قائلًا يقول: هذا قبرُ صُهَيب.

ذكر أولاده:

وهم عثمان وصيفي وحمزة وسعد وعبادة وحبيب وصالح ومحمد بنو صهيب، رووا عنه كلهم. كذا ذكر ابن عساكر في "تاريخه" وزاد ابن قتيبة: وعُمارة بن صهيب (?). وليس في أولاده من اسمه يحيى، فلعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كناه تأوّلًا بطول العمر.

أسند صهيب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث، أخرج له أحمد في "المسند" ثمانية، منها ثلاثة تفرّد بها مسلم، ولم يخَرّج له البخاري شيئًا.

وروى صُهيب عن عمر بن الخطاب وغيره، وروى عن صهيب ابن عمر وجابر بن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015