ورَوَينا في حديث أبي سعيد؛ أن عمارًا كان يَحمل في بناء مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَبِنَتَين لبنتين، فرآه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فجعل يَمسح التُّرابَ عن وَجْهه ويقول: "وَيحَ عمّار، [تقتله الفئة الباغية]، يَدعوهم إلى النَّجاة، ويَدعونه إلى النار (?) ".
وقال ابن عبد البر: لما احتُضر عبد الله بن عمرو قال: ما أَجِدُ في نفسي من أمر الدنيا شيئًا إلا أني لم أُقاتل الفئةَ الباغية مع علي - عليه السلام - (?).
وقال هشام عن أبيه: ولما بلغ أميرَ المؤمنين قتلُ عمار جاء، فرآه مقتولًا وإلى جانبه هاشم المِرقال، فنزل وجلس عندهما يبكي، وترحّم عليهما وقال: رَحِمك الله أبا اليقظان، ما زلتَ آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر. ولفَّهما في ثيابِهما ولم يَغْسِلْهما، وصلّى عليهما، فجعل عمارًا مما يليه، والمِرقال مما يلي القِبلة (?).
قال ابن سعد: وكبَّر عليهما خمسًا أو ستًّا أو سَبعًا (?)، فلما أدخلهما القبر جعل عمارًا أمامه.
واختلفوا في سنّ عمار، فحكى ابن سعد عن الواقدي قال: والذي أُجمِع عليه في قتل عمار أنَّه قُتل بصِفّين في صفر، سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، ودُفن هناك.
وذكر ابن سعد أيضًا أنَّه قُتل وهو ابنُ أربعٍ وتسعين سنة (?).
وذكره البَلاذري وقال: وهو الثبت عندنا (?).
وحكى جدّي في "المنتظم" أنَّه قُتل وهو ابن إحدى وتسعين سنة (?).