ذكر إسلامه:
حكى ابن سعد عن الواقدي، عن عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه قال: قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال ما تريد أنت؟ قال: فقلت: أريد أن أدخل على محمد فأسمع كلامه، فقال: وأنا أريد ذلك، فدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكَثْنا يومنا على ذلك حتَّى أمسينا، ثم خرجنا ونحن مستخفون، فكان إسلامُ عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلًا.
ذِكرُ نبْذَةٍ من فضائله:
قال علماء السِّيَر: عمّار من الطبقة الأولى من المهاجرين، هاجر إلى الحبشة الهِجرَتَين، وقيل: الثانية، وشهد بدرًا وأُحدًا والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يشهد بدرًا مَن (?) أبواه مؤمنان سواه، وشهد اليَمامة، وقُطعت أذُنه فيها، وكان من المُسْتَضعَفين الذين يُعَذّبون في الله تعالى ليَرجع عن دينه.
وقال ابن سعد بإسناده عن عمرو بن مَيمون قال: أحرق المشركون عمارًا بالنار، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَمرُّ به ويُمِرُّ يدَه على رأسه يقول: "يا نار كوني بَرْدًا وسلامًا على عمار، كما كنتِ بَرْدًا وسلامًا على إبراهيم، يا عمار تقتلُك الفِئةُ الباغية".
وفي رواية ابن سعد أيضًا بإسناده عن عثمان قال: أقبلتُ أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البَطْحاء، وأبو عمار وأمُّه وعمار وهم يُعذَّبون، فقال يا سر: الدَّهرُ هكذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اصبروا يا آل ياسر فإن مَوعدَكم الجنّة، اللهمَّ اغفر لآل ياسر وقد فعلتَ" (?).
وقال أبو نُعَيم بإسناده عن عُبيد الله بن عمرو بن محمد بن عَمّار قال (?): أخذ المشركون عمار بنَ ياسر، فلم يَدَعوه حتّى سَبَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي رواية: ذكر آلهتَهم بخير، ونال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أتى رسول الله قال له: