والمناصحة في المَشْهد والمَغيب، والإجابة حين أدعوكم، وامتثال الأمر حين آمُركم ... وذكر كلامًا آخر (?).
تفسير غريبها: الكَمَه: العَمَى، وقال الجوهريّ: الأكمه الَّذي يُولَد أعمى. قال: والشَّرى: طريقٌ في سَلْمى كثيرُ الأُسْد، والرَّوَغان: المَيل، ومنه رَوَغان الثعلب (?).
الخطبة الثانية: منها: أيُّها [الناس] المجتمعةُ أبدانُهم، المُتفَرِّقةُ قلوبُهم وأهواؤهم، ما عَزّت دعوةُ مَن دَعاكم، ولا استراح مَن اعتَضَد بكم، كلامُكم يُوْهِن الصُّمَّ [الصِّلاب]، وفِعلُكم يُطمِعُ فيكم عدوَّكم، إذا دعوتُكم إلى الجهاد قلتم: كَيتَ وكَيت، وذَيتَ وذَيت، أعاليلٌ وأباطيل، وسألتموني التَّأخير فِعلَ ذي الذَينِ المَطْول (?) ... مع كلام طويل، وفيه: فَرَّق الله بيني وبينكم، وأبدَلَني مَن هو خيرٌ منكم، إنكم لو نَصَرْتموني فستذكرون ما أقول لكم.
وحكى البَلاذُريّ طَرفًا منه وقال: فقام أبو أيُّوب الأنصاري فقال (?): إن أمير المؤمنين قد أسمع مَن كانت له أُذُنان وقلبٌ حَفيظ، إن الله قد أكرَمَكم به، فاقبلوا كَرامتَه حقّ قَبولها، إنه أنزل ابنَ عمِّ نبيّكم - صلى الله عليه وسلم - بين ظَهْرانَيكم يُفَقِّهكم ويرشِدُكم، ويَدعوكم إلى ما فيه الحظُّ لكم.
وقال البَلاذُريّ أيضًا، عن أبي صالح قال: شهدتُ أميرَ المؤمنين وقد حَمل المصحفَ على رأسه وقال: اللهمَّ إني سألتُهم ما فيه فمَنَعوني إيّاه، اللهمَّ إني قد مَلَلْتُهم ومَلّوني، وأبغَضْتُهم وأبغضوني، وحَملوني على أخلاق لم تكن تُعرف فيّ، اللهمَّ فأبْدِلْني خيرًا منهم، وأبْدِلْهم شرًّا منّي، ومِثْ قلوبَهم مَيثَ المِلح في الماء (?).
وقال الأصمعي: بلغني أن أمير المؤمنين قال في خُطبة: ويحكم، ألا انفِروا إلى غَزْو عَدوِّكم، فوالله ما غُزِي قومٌ في عُقْرِ دارِهم إلا ذَلُّوا (?).