مُكرَهين، فأنا مُقاتلٌ من خالفني بمَن اتَّبعني، حتى يَحكمَ الله بيني وبينهم وهو خير الحاكمين (?).

كذا وقعت هذه الرواية؛ أن مُعاتبةَ الحسن لأمير المؤمنين كانت بذي قار، وفي تلك الرواية بالرَّبَذَة، ويُحتمل أن الواقعتين كانتا في المكانَين. انتهى كلامُ الطبري في الحَوْأب.

وقد أخرج حديث الحَوْأب أحمد في "المسند" فقال: حدثنا يحيى، عن إسماعيل، عن قيس قال (?): لما أقبلت عائشةُ تُريد البصرة بلغت مياه بني عامر ليلًا، فنَبحت الكلاب، فقالت: أيُّ ماءٍ هذا؟ قالوا: الحَوْأب، قالت: ما أظنني إلا راجعة، فقال بعضُ من كان معها: بل تَقدَمين، فيراكِ المسلمون، فيُصلح الله بك ذات البَين، قالت: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي ذات يوم: "كيف بإحداكُنّ إذا نَبحتْها كلابُ الحَوْأب؟ ".

وقال هشام بن الكلبي: لما قيل لعائشة: هذا ماء الحوأب خافت، وذكرت قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كيف بك إذا نبحتْك كلابُ الحوأب؟ " وقالت: ردّوني، لا حاجةَ لي في المسير.

وفي رواية فقالت: وإني لَهيَهْ، وقد كانت سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لنسائه وهنّ عنده: "أيّتكن تَنبَحُها كلابُ الحوأب؟ ".

فلما أصرّت على الرجوع أحضر طلحة والزبير خمسين رجلًا، فشهدوا أن هذا ليس بماء الحوأب، وأن العُرَنيَّ كذب، قال الشعبي: فهي أوَّلُ شهادة زُورٍ أُقيمت في الإسلام.

ولا خلافَ أن ماء الحوأب لبني عامر بين البصرة والحجاز، وأن عائشة مرَّت به.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015