فأحببتُ أن أُعلمك أن سُلطانَ اللَّه لن يَهابَك (?).
قال الأحنَفُ بن قيس: كنّا جُلوسًا بباب عمر رضوان اللَّه عليه، فمرَّت جاريةٌ فقالوا: سُرَيَّةُ أمير المؤمنين، فقالت: ما هي (?) لأمير المؤمنين بسُرِّيَّة، ولا تحلُّ له، إنها من مال اللَّه، فقلنا: فماذا يَحلُّ له من مال اللَّه؟ فقال (?): أنا أُخبركم بما أَستحِلُّ منه، يَحلُّ لنا حُلَّتان: حُلَّةٌ في الشتاء وحُلَّةٌ في القَيظ، وما أحُجُّ عليه وأَعتِمر من الظَّهْر، وقُوتي وقُوتُ أهلي كقُوت رجلٍ من قريش، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعدُ رجلٌ من المسلمين، يُصيبُني ما أصابهم.
وكان أنسٌ يقول: إنَّ دِرَّةَ عمر أهيبُ من سيوفكم.
وقال ابن سعد بإسناده عن عكرمة، أن حجَّامًا كان يَقصُّ شاربَ عمر، وكان عمرُ رجلًا مَهيبًا، فتَنَحْنَح عُمر فأحدثَ الحجَّامُ، فأمر له عمر بأربعين درهمًا، قال ابن سعد: الحجّام هو سَعيد بن الهَيْلم (?).
ذكر زهده وورعه: قال أبو نعيم بإسناده عن مصعب بن سعد قال (?): قالت حفصةُ لعمر: يا أمير المؤمنين، لو لبستَ ثوبًا هو أَلْيَنُ من ثوبك، وأكلتَ طعامًا هو أَليَنُ من طعامك، فقد وسَّع اللَّه من الرزقِ وأكثر من الخيرِ، فقال: سأخصِمُك إلى نفسك، أما تَذكُرين ما كانَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَلقى من شِدَّة العيشِ؟ قال: فمازال يُذكِّرُها حتى أبكاها، ثم قال: أما واللَّه لأُشاركنَّهما في مثلِ عَيْشِهما الشديد لَعَلِّي أُدرك عَيْشَهما الرَّخِيَّ، يعني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والصديق -رضي اللَّه عنه- (?).
وقال ابن سعدٍ بإسناده عن أنسٍ قال: كان بين كَتِفيْ عمر ثلاثُ رِقاعٍ من أَدِيم.
وفي روايةِ ابن سعدٍ عن الحسنِ قال: خطب عمر الناس وهو خليفةٌ، وعليه إزارٌ،