قال: قدَّمتُها لنفسي، قال: رحمك اللَّه، فأمر له بوَسْقٍ من طعام وثوبان، فقال: أما الطعام فلا حاجةَ لي إليه، قد تركتُ في المنزل صاعَين من شعيرٍ إلى أن آكلهما، قد جاء اللَّه بالرزق، ولم يأخذ الطعام، وأخذ الثوبَيْن وقال: أمُّ فلان عارية، ورجع إلى مَنزله (?).
قال: ولم يلبثْ عُمَيْرٌ أن هلكَ، فبلغ عمرَ فشقَّ عليه وترحَّمَ عليه، وخرج يمشي في جِنازته ومعه المهاجرون والأنصارُ إلى بَقيعِ الغَرْقَدِ، فجلس عند قبرِه وقال: ليَتَمَنَّ كلُّ رجلٍ منكم أُمنيةً، فقال رجلٌ: ودِدتُ أنَّ عندي مالًا فأُعتِق لوجهِ اللَّه كذا وكذا، وقال آخر: وَدِدتُ أنَّ عندي مالًا فأُنفقه في سبيلِ اللَّه، وقال آخَرُ: ودِدْتُ لو أن لي قُوَّةً فأمْتَح بدَلوِ زمزم لحُجّاجِ بيتِ اللَّه، فقال عمر: وَدِدْتُ أنَّ لي رجُلًا مثل عُمَيْرٍ، أُولِّيه أو أستعينُ به في أعمالِ المسلمين (?)، أسند عمير الحديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. انتهت سيرة عمير.
ابن زيد بن حارثة بن الجدّ العجلاني، من الطبقة الثانية من الأنصار، شهد بدرًا وما بعدها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (?).
* * *