وقال ابنُ سعدٍ عن الواقدي: مات خالدٌ في بعضِ قُرى حمص، على ميلٍ من حمص، سنة إحدى وعشرين (?)، وهذا قول عامة المؤرخين.
واعتزل خالد -رضي اللَّه عنه- بثَغْر حمص، فأقام فيه مُرابِطًا وحَبس خيلًا وسلاحًا في سبيل اللَّه، ولم يزل مُرابِطًا بحمص حتى نزل به الموت، فدخل عليه أبو الدرداء عائدًا له، فقال له: إني قد حبستُ خيلي وسلاحي في سبيل اللَّه، وتُعْلَفُ من مالي، وداري بالمدينة صدقة حبسٌ لا تُباع ولا تُورث، وقد كنتُ أشهدتُ عليها عمر ليالي قَدم الجابية، وهو كان أَمَرني أن أتصدَّق بها، ولنِعْمَ العَونُ هو [على] الإسلام.
واللَّه يا أبا الدرداء، لئن مات عمر لترَينَّ أمورًا تُنكرها، وقد كنتُ وَجَدتُ عليه في نفسي أمورًا، لما تَدَبَّرتُها في مرضي هذا، وحَضرني ما ترى، عرفتُ أن عمر كان يُريد اللَّه بكلّ ما فعل، وإني وَجدتُ عليه حين قاسَمَني مالي، فرأيتُه قد فعل ذلك بأهل السَّوابق ومَن شهد بدرًا، وكان يُغلظ عليّ، وغِلظتُه على عُمَّاله أعظمُ، وكنتُ أُدِلُّ عليه بقرابتي، فرأيتُه لا يُبالي قريبًا في اللَّه، ولا لومةَ لائم، فذاك الذي أذهب ما كنتُ أَجِد، وقد جعلتُ وَصيَّتي وإنفاذَ عهدي إليه، فقدم بالوَصيَّة على عمر رضوان اللَّه عليه فترحَّم عليه، وقبلها، وتزوج امرأتَه بعد (?).
وهي التي حَسَده عليها قبل؛ لأنها امرأةُ مالك بن نُوَيْرة اليَربوعي، فلما تزوَّجها عمر تكلم المسلمون فيه، وقالوا: هذه واللَّه العداوةُ والحقدُ والشغبة، فلم يُمتّع بها عمر رضوان اللَّه عليه، ولم يَطِبْ بها نفسًا، لأنها كانت مُمتنعة عليه، ومات عنها سريعًا.
وكان عمر -رضي اللَّه عنه- قد نَقم على خالد -رضي اللَّه عنه- أشياء، منها قتلُ بني جَذيمة في غزاة الفتح، وقتل مالك بن نُوَيْرة، وأخذُ امرأتِه، ودخولُه مسجدَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وفي عِمامته سِهامٌ فيها دَمٌ، وتحريقُ أهلِ الرّدّة بالنار، فإنه حَرَّق منهم جماعة شَتَموا رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأقبحِ شَتْم، فقال لأبي بكر رضوان اللَّه عليه: انزع خالدًا، فقد فعل وفعل، انزع رجلًا