بلال مع أبي بكرٍ حتى تُوفي أبو بكر، فجاء إلى عمر، فقال كما قال لأبي بكر، وردَّ عليه عمرُ كما ردَّ أبو بكرٍ، فأبى بلالٌ عليه، فقال عمر: فإلى مَن ترى أن أجعلَ النداءَ؟ فقال: إلى سعد القَرَظِ، فإنَّه قد أذَّن لرسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدعاه عمر فجعل الأذانَ إليه وإِلى عقبِه من بعده (?). والقَرَظُ بالظاء القائمةِ: وَرقُ السَّلَمِ، كانوا يَجْنونه فنُسب إليه.
ثم خرج بلالٌ إلى الشامِ فتوفي به رحمه اللَّه.
ولما تُوفِّي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أذن بلال ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُقْبَر، فلما قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، انتحب الناسُ في المسجد، فلما دُفن قال له أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: أَذّن، فقال: إن كنتَ إنما أعتَقتَني لأن أكونَ معك فسبيلُ ذلك إليك، وإن كنتَ أعتَقتَني للَّه فخَلِّني ومَن أعتقَتَني له، فقال: ما أعتقتُك إلا للَّه، قال: فإني لا أؤذّن لأحدٍ بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال فذاك إليك.
وجاء بنو أبي البُكَير إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: زَوِّج أختَنا فُلانًا، قال لهم: "فأين أنتم عن بلال؟ "، فجاؤوا مرّةً أخرى وأخرى وهو يقول لهم كذلك، ثم قال لهم في الثالثة: "أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟ "، فزوَّجوه (?).
فصل في ذِكرِ وفاتِه -رضي اللَّه عنه-: حكى ابن سعد، عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارثِ التَّيْمي، عن أَبيه قال: تُوفّي بلال بدمشق سنة عشرين، ودُفِنَ عند البابِ الصغيرِ في مقبرةِ دمشق، وهو ابنُ بِضْعٍ وستين سنةً. قال الواقدي: وكان بلالٌ تِرْبَ أبي بكرٍ، يعني قَرينَه (?).
قلتُ: وقد اختلفوا في وَفاتهِ ومَوضعِ قبرهِ على أقوالٍ، أحدها ما حكاه ابنُ سعدٍ عن الواقدي.
وقال ابن عساكر عن أبي سليمان بن زَبْر قال: مات بلالٌ بداريّا في سنةِ الطاعون، وحُمِل من داريّا على أعناقِ الرجالِ فدُفِنَ بمقبرةِ بابِ كيْسان (?).