وقال أبو نُعيمٍ بإسنادهِ عن أنسٍ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بلال سابقُ الحبشة" (?).

قال أنس: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد أُخِفتُ في اللَّه وما يُخاف أحدٌ، ولقد أوذيتُ في اللَّه وما يُؤذى أحدٌ، ولقد أتت عليَّ ثلاثون من بين يوم وليلة، مالي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كَبِدٍ إلَّا شيءٌ يُواريه إبِطُ بلال" (?).

وقال أحمد بإسناده عن عبد اللَّه بن بُريدة، عن أَبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا بلالُ، بم سبقتَني إلى الجنة؟ ما دخلتُها قط إلَّا سمعتُ خَشْخَشَتَك أمامي"، فقال: ما أحدثتُ حَدَثًا إلَّا توضَّأتُ وصليتُ ركعتين، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بهذا" (?).

وفيه: فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أخبرْني يَا بلال بأَرجى عملٍ عملتَه في الإِسلام، فإني سمعتُ خَشْف نَعْلَيك الليلةَ بين يَدَيَّ في الجنَّة"، فقال: ما عملتُ عملًا أرجى منفعةً عندي من أني لم أتطهَّر طُهْرًا قطُّ في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ إلَّا توضَّأتُ وصليتُ ركعتين. الحديث (?). الخَشْفُ هنا: الصوتُ ليس بالشديد.

وقال أحمد بإسناده (?) عن أنسٍ قال: أبطأ بلالٌ عن صلاةِ الفجر، فقال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما حَبَسك؟ " قال: مررتُ بفاطمة وهي تَطحنُ والصبيُّ يَبكي، فقلتُ لها: إن شئتِ كَفيتُك الرَّحى وكَفَيتِني الصّبيّ، وإن شئتِ كفيتِني الرَّحى وكفيتُك الصبيَّ، فقالت: أنا أرفقُ بابني منك، فذاك الذي حَبَسني، فقال له رسول اللَّه: "رحمتَها يَرحمك اللَّه" (?).

وروي عن مجاهدٍ في قوله تعالى: {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [ص: 62 - 63] قال: يقول أبو جهل: أين بلالٌ؟ أين فُلانٌ؟ كنّا نعدُّهم في الدنيا من الأشرارِ، فلا نراهم في النارِ، أم هم في مكانٍ لا نَراهم فيه، وفي روايةٍ: أم هم في النَّارِ لا نَرى مكانهم (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015