وآخى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بينه وبين طلحة بن عُبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه- (?)، وكان يُدعى القويّ الأمين، وبعثه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على عِدَّةِ سرايا، وبعثه في سرية أميرًا وفيهم أبو بكر وعمر رضوان اللَّه عليهما.
وقيل لعائشة رضوان اللَّه عليها: مَن كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُستخلِفًا لو استَخْلَف؟ فقالت: أبو بكر، قيل: فمَن بعده؟ قالت: عمر، قيل لها: فمَن بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة (?).
وقال له أبو بكر رضوان اللَّه عليه يوم السقيفة: مُدَّ يدك لأُبايعك، فقال له أبو عبيدة -رضي اللَّه عنه-: ما كنتُ لأُصلّيَ برجل أَمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأَمَّنا حتى قُبض (?).
وقال ابن سعدٍ بإسنادهِ عن العِرْباضِ بن سارِية قال: دخلتُ على أبي عُبيدَة في مرضِه الذي مات فيه، فقال: يَغفِرُ اللَّه لعمر بن الخطاب رجوعَه من سَرْغٍ؛ سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويقول: "المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغَريقُ شهيد، والحَرِقُ شهيد، والهَدَمُ شهيد، وذاتُ الجَنْب شهيد، والمرأةُ تموت بِجُمْعٍ شهيدة" (?). وله معنيان: أحدُهما: أن تموتَ عَذْراءَ، والثاني: أن تموت وفي بَطنها ولدُها.
وقال هشام: لما أتى عمرُ الشام نزل بمنزل أبي عُبيدة، فقالت له امرأتُه: أهلًا وسهلًا يا أمير المؤمنين، فقال: أفلانةُ؟ قالت: نعم، قال: والذي نفسي بيده لأسوءنَّك، قالت: هل تستطيعُ أن تَسلِبني الإِسلامَ؟ قال: لا واللَّه، قالت: فما أُبالي ما كان بعد ذلك.
قال: وكانت أهدت امرأةُ عظيمِ الرومِ عند فتح دمشق لامرأة أبي عبيدة عِقدًا فيه خرزٌ ولؤلؤٌ وشيءٌ من ذهب، يُساوي ثلاث مئة درهم أو دينار -اشتبه على الراوي، وقيل: إنَّما أهدت لها تاجًا مُرَصَّعًا- فلما نزل عمر منزل أبي عُبيدة جاءت ابنةٌ له