وفيها: كان مقتل أَبي رافِع اليهودي (?)، واسمه سلام، وكان يسكن خيبر، قال عبد الله بن كعب بن مالك: كان مما صنع الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أَن هذين الحيين يعني الأوس والخزرج كانا يتصاولان تصاول الفحلين؛ لا تصنع الأوس شيئًا إلّا قالت الخَزْرج: والله لا ندعهم يذهبون بالفضل علينا، فلا ينتهون حتى يفعلوا مثله، فلما قَتَلتِ الأوس كعب بن الأشرف استأذن الخزرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل أبي رافع ليعادلوا به كعبًا، فأذن لهم في قتله وقال: "لا تَقتُلُوا امرَأَةً ولا وَليدًا" فخرجوا حتى قدِموا خيبر فقتلوه، ونَذِرَتْ بهم امرأة فأرادوا قتلها، فذكروا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتركوها، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت: [من الكامل]
لله درُّ عِصابَةٍ لاقَيتَهُم ... يابنَ الحُقَيق وأنت يابن الأَشْرفِ
يَسْرُونَ بالبِيضِ الخِفاف إليكم ... شُزُرًا كأُسْد في عَرينٍ مُغْرف (?)
حتى أَتَوْكم في مَحَلِّ بلادكم ... فسقوكمُ حتفًا ببيضٍ ذُفَّفِ (?)
مُستَبصرين لِنَصرِ دِينِ نبيِّهم ... مُسَتضعفينَ لكلِّ أمرٍ مُجحِفِ (?)
وقال البراء بن عازب: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي رافع اليهودي رجالًا من الأنصار، وأَمَّرَ عليهم عبد الله بن عَتِيك، وكان أبو رافع يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بِسَرْحهم، قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإنِّي مُنطلق ومتلطف للبواب لعلي أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنَع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عَبْدَ الله، إن كنت تريد تدخل فادخل فإني أُريدُ أن أُغلِقَ الباب، قال: