قريش، فقال أبو طالب: إنا نخاف. فقال المطعم (?): لا خوف عليكم بعد اليوم.
فخرجوا.
وأقاموا في الشعب ثلاث سنين، وقيل: سنتين وأشهرًا.
وفيها: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف يلتمس من ثقيف النُّصرة والمَنَعةَ له من قومه.
قال جُبير بن مُطعم: لما توفي أبو طالب، تناولت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج إلى الطائف في آخر شوال من هذه السنة، ومعه زيد بن حارثة (?).
قال البلاذري: خرج لثلاث بقين من شوال سنة عشر من النبوة، وعاد إلى مكة يوم الثلاثاء لثلاث وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة (?).
وقيل: أقام عشرة أيام (?). والأول أصح.
قال الواقدي: لم يَدَعْ أحدًا من أشرافهم إلا كلَّمه، فلم يجبه أحد منهم، وخافوا على أَحداثهم منه، فقالوا له: اخرج عنا. وأغْرَوْا به سُفهاءهم، فرَمَوْهُ بالحجارة حتى أَدْمَوْه، وزيد بن حارثة - رضي الله عنه - يقيه بنفسه، حتى لقد شج في رأسه شجاجًا كثيرة (?).
وقال كعب الأحبار (?): اجتمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطائف بسادات ثقيف وهم ثلاثة أخوة: عبد ياليل، ومسعود، وحبيب، أولاد عمرو بن عُمَير الثقفي، فدعاهم إلى الله تعالى، والقيام معه على إظهار الإسلام ومن خالفه من قومه، فقال له عبد يَاليل: هو يمرُطُ ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك. وقال مسعود: أما وجد الله من يرسله غيرك؟ وقال له حبيب: إن كنت رسولًا كما تزعم، فلأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك، وإن كنت