حُجْر آكلَ المُرار؛ لأن السَّليحيَّ أغار عليه، فأخذ امرأتَه هند بنت ظالم بن وهبٍ بن معاوية الأكرمين فقال لها: كيف رأيتِ حُجْرًا؟ فقالت: شديد الطّلب، حثيث الكَلَب، كأنه بعيرٌ أكل مُرارًا، وهو نَبْتٌ حارّ (?) تتقلَّص منه شَفَة البعير.
فأقام على الحيرة مدَّة، فلما مات قباذ وولي أنوشِروان؛ وَلّى على الحيرة المُنذر بن ماء السَّماء، فهرب منه الحارث، واتَّبعتْه خيلُ المنذر ففاتَهم، فأدركوا ابنَيْه عَمْرًا وحُجْرًا فقتلوهما (?).
وكان حُجْر قد طَرد ابنَه امرأ القيس لأجل عُنَيْزة، واسمُها: فاطمة، فإنه عشقها، وشَبّب بها في أشعاره، وعَرّض بالدَّخول وحَوْمل وتُوضِحَ والمِقْراة، وكل هذه أماكن بحوران وما والاها، وقيل بالعراق.
وقال الشعر، وبلغ أباه، فقال لعبدٍ له: اذهب فاقتُلْه، وائتِني بعينَيه، فذبح العبدُ شاةً، وجاءهُ بعينَيْها، فندم وبكى، فرقَّ له العبدُ وأخبره أنه لم يَقتُله، ففرح أبوه، وأعتقَ العبدَ وقال: عليَّ به، فجاء به، فاستَتابَه من قول الشعر، فقال: [من الطويل]
ألا انْعَمْ صباحًا أيُّها الطَّللُ البالي (?)
فطرده، فغاب عنه مدةً، فلما قَتل المنذرُ أباه حُجْرًا قال: ضَيَّعني صغيرًا وحَمَّلني دمَه كبيرًا. ثم آلى ألّا يأكلَ لحمًا، ولا يشربَ خمْرًا حتى يأخُذَ بثأر أبيه.
فخرج إلى قيصر ملك الروم مستصرخًا به على المنذر، فأكرمه وأنزله، فعشقَتْه ابنةُ قيصر، فكان يأتيها. وكان الطّرمّاح بن قيس الأسدي الشاعر (?) عند قيصر، فوشى به