كان مقيمًا بالقُدْس، ويداخل المعظم وغلمانه ويعاملهم (?)، ويؤذي الفقراء والمشايخ خصوصًا الشيخ عبد الله الأرمني، فإنَّه انتقل عن القُدْس بسببه، ولما خُرب القدس نزل ابنُ عروة دمشق، فأقام بها يسيرًا، ومات، فدفن عند قِباب أتابك طُغْتِكِين، وأوقف كُتُبَه بجامع دمشق.
فيها قصد الأشرف خِلاط لينتزعها من أخيه غازي، وكان غازي قد حَشَدَ، فخرج، وقاتل قتالًا شديدًا، وكان أهل خلاط يحبُّون الأشرف، فكان غازي يقاتل من باب، وأطلع أهل خِلاط سناجق الأشرف: يَا منصور، فصَعِدَ غازي القلعة، وأقام يومين، ثم نزل إلى أخيه، فقال له: أَنْتَ ما لك ذنب، أنا أعرف من حَمَلك على هذا، وأعطاه ميَّافارِقِين وديار بكر، وأقام الأشرف بخلاط ثلاثة أيام، ثم أعطاها لمملوكه أيبك والحاجب علي، ورجع إلى رأس عين، ونَزَلَ غازي إلى ميَّافارقين مريضًا من جراحاتٍ كانت فيه، فأقام يداويها، وكان المعظَّم قد خرج من دمشق، فنزل العطنة لينجد غازي، وبعث إليه في السر عيسى الدماهي، فوصل وقد مات الأمير (?)، ورجع المعظَّم إلى دمشق.
وفيها ظهر جلال الدين خوارزم شاه في أَذْربيجان، واستولى عليها، فبعث المعظم إليه [رجلًا صوفيًّا يقال له] (?) الملق الصوفي في رسالةٍ، واتَّفق المعظم وابن زين الدين معه على الأشرف، وبعث المعظم ولده [الناصر داود إلى ابن زين الدين رهينة، وعبر الفرات عند الحديثة، ومضى] (4) إلى إربل.
واستولى بدر الدين لؤلؤ على المَوْصِل، وأظهر أَنَّ محمود بن القاهر قد مات.
وحجَّ بالنَّاس من بغداد ابنُ أبي فراس، ومن الشَّام الشجاع عليّ بنُ السَّلَّار.