كان جَبَّارًا، ظالمًا، سفَّاكًا للدِّماء، ولما عاد إلى بلده من كَسْرة حلب اتَّهم أقوامًا من أُمراء دولته أنهم قَصَّروا في قتال الحلبيين، فَسَلَقَ بعضَهم في القُدور، وجعل آخرين في بيتٍ وأحرقهم، فأخذه الله بغتةً؛ مات سكران فجأة، وقيل: بل ابتلي في بدنه، فتقطَّع.
وكان أخوه علاء الدِّين كَيقُباذ محبوسًا في قلعةٍ وقد أَمَرَ بقتله، فبادَرَ الأمراءُ فأخرجوه، وأقاموه في المُلْك، وكانت وفاة كيكَاووس في شوال، وهو الذي أطمع الفرنج في دِمْياط.
ابن شاذي بن مروان (?)، أبو بكر، الملك العادل سيف الدين، وكنيته أشهرُ مِنْ اسمه.
قال المصنف رحمه الله: سأَلْتُه عن مولده، فقال: فتوح الرُّها، يعني سنة تسعٍ وثلاثين وخمس مئة. قد ذكرنا أحواله [(?) مع أخيه صلاح الدين في إعطائه إياه مصر، ثم حلب، ثم الشرق والكرك والشوبك، وما يتعلق بذلك، وما جرى بينه وبين أولاد أخيه في ممر] السِّنين إلى أن استقرَّ له المُلْك، وامتدَّ من بلاد الكُرْج إلى هَمَذَان والجزيرة والشَّام ومِصْر والحجاز ومكَّة والمدينة إلى حَضْرموت، وكان ثَبْتًا، خليقًا بالملك، قُعْدُدًا، حسن التَّدْبير، حليمًا صَفُوحًا، مدبرًا للممالك على الوَجْه المرضي، عادلًا، مجاهدًا، دَيِّنًا، عفيفًا، متصدِّقًا، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، طَهَّر جميع ولاياته من الخمور والخواطئ والقمار والمخانيث والمكوس والمظالم، وكان الحاصل من هذه الجهات بدمشق على الخصوص مئة ألف دينار، فأبطل الجميع لله تعالى، وكان واليه المبارز المعتمد قد أعانه على ذلك؛ أقام رجالًا على عِقاب قاسيون وجبل الثلج، وحوالي دمشق بالجامكية والجراية يحرمون أحدًا يدخل دمشق بمنكر