قلت: وقد سمع خلقًا كثيرًا، وأجاز له جماعة من المشايخ بنيسابور، منهم أبو عبد الله محمَّد بن الفضل الفراوي، وابن عبد الكريم صاحب "الرسالة"، ومن أهل بغداد قاضي المارستان، وابن السمرقندي وابن الأنماطي وغيرهم، وسمع من الحافظ ابن عساكر، ومن عامة شيوخ الحافظ، وقد سمعت منه أجزاء في مقصورة الخضر - عليه السلام -] (?).
أبو عبد الله الهَكَّاري، الأمير بدر الدين.
استُشْهِدَ على الطُّور، وأبلى في ذلك اليوم بلاءً حسنًا، وكان من المجاهدين، له المواقفُ المشهورة في قتال الفرنج، وكان من أكابر أمراء المُعَظَّم، كان يستشيره، ويصدر عن رأيه، ويثق به لصلاحه ودينه، وكان سَمْحًا، لطيفًا، دَيِّنًا، وَرِعًا، بارًّا بأهله وبالفقراء والمساكين، كثيرَ الصَّدقات، دائم الصِّلات، بني بالقُدْس مدرسةً للشَّافعية، ووَقَفَ عليها الأوقاف، وبنى مسجدًا قريبًا من الخليل عليه السَّلام عند قبر يونس عليه السَّلام على قارعة الطَّريق، [وكان ملازمًا لمجالسي بالقدس] (1)، وكان يتمنَّى الشَّهادة دائمًا، ويقول: ما أحسنَ وَقْعَ سيوفِ الكُفَّار على أَنْفي وَوَجْهي. فاستجابَ الله له دعاءه، ورزقه الشهادة، ونُقِلَ من الطُّور إلى القُدْس، فدفن بتربته بمامَلَّه، رحمه اللهُ.
ابن إلْكِيَا الهَرَّاسي. كان فاضلًا، ومن شِعْره: [من المتقارب]
أتيتُ الوزيرَ فألفَيتُهُ ... عزيزَ اللِّقاءِ منيعَ الحجابِ
وحاولت أني أرى لوصولٍ ... إليه سبيلًا فأعيا طِلابي
فعدت وقد وقع اليأسُ لي ... عسى فرجٌ لم يكن في حسابي
ومات في ذي القَعْدة، ودفن بالشُّونِيزِيَّة.