وإني لأخشى أَنْ أموتَ بغُصَّتي ... عليكُمْ ولا أبقى إلى أن أراكُمُ

ولو كان قلبي كالقلوب لغيركُمْ ... لقد كانَ لَما أَنْ سَلَوْتُمْ سلاكُمُ

[(?) وله ديوان شعر.

وحكى لي قال: كتبتُ] إلى الملك الأمجد إلى بَعْلَبَكَّ: [من البسيط]

لا تضجِرَنَّكُمُ كُتْبي إذا كَثُرَتْ ... فإنَّ شوقيَ أضعافُ الذي فيها

واللهِ لو مَلَكَتْ كَفِّي مهادنةً ... من اللَّيالي التي بَخْتي يعاديها

لَمَا تصرَّمَ لي في غيرِ دارِكُمُ ... عُمْرٌ ولا مِتُّ إلا في نواحيها

عُدُّوا احتمالكُمُ لي حين أُضْجركُمْ ... من الصِّلات التي منكم أُرجِّيها

[قال: فكتب إليَّ بخطه، وهي له] (?): [من البسيط]

إنَّا لَتُتْحِفُنا بالشَّوْقِ كُتْبُكُمُ ... وإنْ بَعُدْتُمْ فإنَّ الشَّوْقَ يُدْنيها

وكيف نَضْجَرُ منها وَهْيَ مُذْهِبَةٌ ... مِنْ وَحْشةِ الشَّوْقِ لو عاتٍ نُعانيها

وإنْ ذكَرْتُمْ لنا فيها اشتياقَكُمُ ... فعندنا مِنْكُمُ أضعافُ ما فيها

سَلُوا نسيمَ الصَّبا يُهْدي تحيَّتَنا ... إليكُمُ فَهْيَ تَدْري كيف تُهْدِيها

وكان الملك المعظم عيسى رحمه الله [(?) يقرأ عليه دائمًا "كتاب سيبويه" نصًّا وشرحًا، و"الإيضاح" و"الحماسة"، وشيئًا كثيرًا، وكان يمشي راجلًا من القلعة إلى دار تاج الدين والكتاب تحت إبطه، وكنا نجتمع، وقد ذكرنا مآخذه على الخطيب ابن نباتة في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة.

ذكر وفاته:

توفي يوم الاثنين سادس شوال، وأنا يومئذ متوجه إلى الحج إلى بغداد,] وصُلِّي عليه بجامع دمشق، وحُمِلَ إلى قاسيون، فدُفِنَ به، ولم يتخلَّف عن جِنازته أحدٌ، وعمره ثلاث وتسعون سنة وشهر وستة عشر يومًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015