قيل له بدمشق: لم تغرَّبْتَ؟ فأنشد أبيات ابنِ ماكولا: [من البسيط]
قوِّضْ خيامك عن دارٍ تُهانُ بها ... وجانبِ الذُّل إنَّ الذلَّ مُجْتَنَبُ
وارحلْ إذا كانتِ الأوطانُ مضيعةً ... فالمَنْدَلُ الرَّطْبُ في أوطانه حَطَبُ
أبو القاسم، العَبَّاسي، نقيب الهاشميين.
تولى بيتَ النقابة يتوارثونها صاغرًا عن كابر، وصنَّف الكُتُبَ في فنون، وتوفي في رجب، وسمع ابنَ البَطِّي وغيره، وأنشد: [من المنسرح]
لا غَرْوَ من جَزَعي لبَينِهِمُ ... يوم النَّوى وأنا أخو الفَهْمِ
فالقوسُ مِنْ خَشَبٍ تئنُّ إذا ... ما كلَّفوها فُرْقة السَّهْمِ
حاجب الخليفة.
كان شيخًا، مليحَ الصُّورة، متواضعًا، مهيبًا، فاضلًا، ولد سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، ومات في صفر، ودُفِنَ بمشهد موسى بن جعفر، وكان ثقة.
أنشد لغيره: [من الطويل]
أَزِيدُ إذا أَيسَرْتُ فَضْلَ تواضعٍ ... وَيزْهُو إذا أَعْسَرْتُ بعضي على بعضي
فذلك عند اليُسْرِ أَكْسَبُ للثَّنا ... وذلك عند العُسْرِ أصونُ للعِرْضِ
أرى الغُصْنَ يَعْرَى وهو يسمو بنفسه ... ويَثْقُلُ حِمْلًا وَهْوَ يدنو من الأرضِ
ابن محمد بن قُدَامة، أبو عمر، شيخ الصَّالحية والمقادسة، الزَّاهد العابد.