وفي ربيع الأول نَزَلَ العادل على سِنْجار بعساكر مِصْر والشَّام وديار بكر وحلب، ومعه أولاده من جُمْلتهم الأوحد، وأقام يضربها بالمجانيق إلى رمضان، ولم يبق إلا تسليمُها، فأرسل الظَّاهر أخاه المُؤَيَّد يشفع في السَّناجرة فلم يُشَفِّعْه، ومات المُؤَيَّد في هذه السفرة، وكره المشارقة مجاورة العادل، فاتَّفقوا عليه وصاحب إربل، وأرسل الخليفةُ ابن الضَّحَّاك وآقباش يشفع إلى العادل فيهم، وتقاعَدَ العساكرُ عن القتال، وخذله صاحبُ حِمْص، فرحل بعد أن أخذ نَصِيبين والخابور، ونزل حَرَّان، وفَرَّقَ العساكر، وعَزَمَ صاحبُ إرْبل والمَوْصل ومارِدِين والجزيرة وحلب على قتالِ العادل، ثم صالحهم، واتَّفقوا.
وحجَّ بالنَاس من العراق ياقوت، ومن الشَّام فخر الدين إياس الشَّمَّامي.
وفيها توفي
من أهل الحريم الطَّاهري، كان فاضلًا، ومن شِعْره: [من الكامل]
قد بانَ لي عُذْرُ الكرام فَصَدُّهُمْ ... عن أكثر الشُّعراء ليس بعارِ
لم يسأموا بذل النَّوال وإنَّما ... جَمَدَ النَّدى لبرودةِ الأشعارِ
أبو المعالي، فخر الدين الرَّازي، ابن خطيب الرَّيِّ، صاحب الكلام والمنطق، صنَّف "التفسير" و"المحصَّل" و"الأربعين" و"نهاية العقول" وغيرها. واعتنى بكُتُب ابنِ سينا في المنطق، وشَرَحَها، وكان يعظ وينال من الكَرَّامية وينالون منه، ويكفِّرهم