وذَرَاها في الرِّيح، ومضى إلى صنعاء، فحلف شمسُ الدَّولة لا ينتهي عنه حتى يقتله ويحرقه كما فعل بأبيه، وسار خَلْفه، فرجع إلى زبيد، وعاد شمس الدولة إليها فظفر به، فأخذ ما كان معه، وقتله وصلبه وحَرَقه كما فعل بعظام أبيه.
[أبو حمزة الشاعر] (?).
قلت (?): وقال القاضي شمس الدولة بن خَلِّكان قاضي القضاة رحمه الله: هو أبو محمَّد عُمارة ابن أبي الحسن علي بن زيد بن بدران بن أحمد بن محمَّد بن سليمان الحَكَمي (?)، الملقب نجم الدِّين، الشَّاعر، بلغ الحُلم سنة تسعٍ وعشرين وخمس مئة، وشُنق يوم السبت ثاني رمضان سنة تسعٍ وستين بالقاهرة (?) -وهو من جبال اليمن من مدينة مُرْطان، بينها وبين مكة في مهبِّ الجنوب أحد عشر يومًا (?).
وهو من قحطان من ولد سَعْد العشيرة، كان فقيهًا فصيحًا، أقام بزبيد مدَّةً يُقرأ عليه مذهب الشَّافعي رحمة الله عليه، وله في الفرائض مصنَّف مشهور باليمن، واستحلفه أبوه أن لا يهجو أحدًا، ومدح المِصْريين (?)، فقرَّبوه، وأعطوه الأموال، وكان عندهم بمنزلة الوزير، وخَدَمَ الملكة أم فاتك صاحب زبيد، وحجَّ معها، فحصل له مالٌ عظيم، ثم طرأت أمور باليمن اقتضت خروجه منها في سنة تسعٍ وأربعين وخمس مئة، ومات فيها أمير الحرمين هاشم، فكلَّفه ولده قاسم السِّفارة له عند الدولة المصرية، فقَدِمَ مِصْر سنة خمسين وصاحبها الفائز بن الظَّافر والوزير طلائع بن رُزِّيك، فدخل عليهما، ومدحهما بقوله: [من البسيط]